فهرس الكتاب

الصفحة 2463 من 2524

سريعة التأثر - يؤثر عليها قول الحاسد نفسيا ويصيبها منه التداعى، والخور، والإحباط، والقلق، والاكتئاب، وثبوط الهمّة، وهذه هي الحرب النفيسة للحاسد. والحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، وفي الأثر: ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من حاسد، فهو دائما مكروب، ويلازمه الحزن، وعبراته لا تنفد. والذي يحسد يعادى نعم الله، ويحسد الناس على ما آتاهم ربّهم من فضله، والحسود عدو نعمة الله، ومتسخّط لقضائه، وغير راض بقسمته، والشاعر يقول:

ألا قل لمن ظل لي حاسدا…

أتدري على من أسأت الأدب

أسأت على الله في حكمه ... إذا أنت لم ترض لي ما وهب

والحسد أول ذنب عصى به الله في السماء، وأول ذنب عصى به في الأرض، فأما في السماء فحسد إبليس لآدم، وأما في الأرض فحسد قابيل لهابيل. فإذا سرّك أن تسلم من الحسّاد فغمّ عليهم أمرك. وفي الحديث: «ثلاثة لا يستجاب دعاؤهم: آكل الحرام، ومكثر الغيبة، ومن كان في قلبه غلّ أو حسد» ، ولذا فقد أمر الله نبيّه صلى الله عليه وسلم والمسلمين أن يتعوّذوا من شرّ الحسد والحاسد.

يأتي عن الحقّ في القرآن مائتان وسبع وعشرون مرة، والحقّ في اللغة: هو الثابت، وهو مصدر يطلق على الوجود في الأعيان مطلقا، وعلى الوجود الدائم، وعلى مطابقة الحكم، وما يشتمل على الحكم المطابق للواقع، ومطابقة الواقع له. وهو اسم فاعل وصفة مشبهة، ويطلق على واجب الوجود لذاته، يعني الله، وعلى كل موجود خارجى، وهو مطابقة الواقع للاعتقاد، ويقابله الباطل، كما أن الصدق هو مطابقة الاعتقاد للواقع، ويقابله الكذب. ويستعمل الصدق والكذب في الخطأ، والصواب في المجتهدات، كما يستعمل الحق والباطل في المعتقدات، وهو قوة قبل كل شيء، وقوة باطنة أسمى من سائر القوى. والشعور بالحق دافع حيوي يدفع الإنسان إلى أن يفعل ما يجب عليه أن يفعله، وهو فيض من الحياة يطلب أن يتحقق، وأن يبذل ذاته. والحق يعلو ولا يعلى عليه، وهو من أسماء الله لحسنى، وهو تعالى الملك الحق، ودينه هو دين الحق، ودعوته هي دعوة الحق، وهو يهدى إلى الحق، ويحق الحق بكلماته، ويبطل الباطل ويمحوه، ويقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق، وإذا جاء الحق فما يبدئ الباطل وما يعيد. وأكثر الناس يكرهون الحق، والحقّيون يفعلون الحق ويقضون به، وقولهم حق ويشهدون به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت