الساعة، فأمره أن يقسم لهم أنها آتية لا ريب فيها، وهو قوله تعالى: (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ) (سبأ) فأقسم بقوله: (بَلى وَرَبِّي) ؛ وفي المرة الثالثة: عادوا إلى إنكار البعث، فأمره تعالى أن يقسم لهم أنه واقع وحق، وهو قوله تعالى: (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ) (7) (التغابن) ، فأقسم بقوله: «بلى وربّى» وكما ترى، كان قسمه أن قال: «إى وربّى» ، و «بلى وربّى»
هذه الفرية قالها الكافرون أيام الرسول صلى الله عليه وسلم، ويرددها النصارى الآن ويطبعونها في كتيبات يوزعونها، ويصفه بها المستشرقون، وعند مكدونالد: أن العرب كانوا يخلطون بين أسماء النبيّ، والكاهن، والساحر، ومكدونالد لم يعتبر النبيّ صلى الله عليه وسلم نبيا، ولم يعدّه من الكهّان، وتحدّث عنه كساحر كذّاب. ويحكى القرآن عن هذه التهمة التي ألصقه بها العرب أولا، يقول تعالى: (وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ(4) أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهًا واحِدًا إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ) (5) (ص) ، يقصدون بساحر أنه يجيء بكلام مموّه يخدع به الناس، وقالوا «كذّاب» لأنه ادّعى النبوة، ووجه العجب عندهم أنه وصف نفسه بأنه منذر وهو منهم يعرفونه، وبشر من بشر، والمنذرون طالما أنهم من السماء فلا أقل أن يكونوا ملائكة، وردّ كل الآلهة إلى إله واحد وهذا لا يجوز، فقوى الطبيعة متعارضة وغير متوافقة، ولكل قوة إله يتحكم فيها، وبقدر عدد قوى الطبيعة بقدر عدد الآلهة، فأن يجعل محمد كل القوى واحدة، وكل الآلهة إلها واحدا، فهذا شيء عجيب يعجب منه فيقال عجب وعجاب، ولما مرض أبو طالب ذهب الرسول صلى الله عليه وسلم يعوده والتقى هناك بكبراء قريش، وقام إليه أبو جهل، ومنعه أبو طالب، وسأل أبو طالب النبيّ صلى الله عليه وسلم، قال: ابن أخي، ما تريد من قومك؟ قال: «يا عم، إنما أريد منهم كلمة تذلّ لهم بها العرب، وتؤدّى إليهم بها الجزية العجم» ، فقال: «وما هي؟ قال: «لا إله إلا الله» ، فقالوا: أجعل الآلهة إلها واحدا، فنزل بها القرآن، وفيه: (ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ(1) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ) (2) (ص) . والحقّ أن النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يحدث أن قال يوما: أن لا إله إلا الله يذلّ بها العرب لقريش، ويؤدى بسببها العجم الجزية لهم!! وهو كلام منحول يجعل للإسلام أهدافا أخرى سياسية بخلاف الدعوة، ويجعل الدعوة وسيلة للأهداف السياسية، وهذا قول المستشرقين! وما كانت الدعوة لقريش أو للعرب وإنما لله تعالى!