فهرس الكتاب

الصفحة 1383 من 2524

يعادل ما تشربه بقية مواشيهم وأرضهم وأهاليهم، فجعلوا الماء قسمة بينها وبينهم، واشترط عليهم صالح أن لا يمسّوها بسوء، ولكنهم عقروها وندموا، ولات حين مناص فقد أخذهم العذاب. والذين أوعزوا بعقرها كانوا رهطا تسعة، وهؤلاء كانوا المسرفين المترفين من ثمود أبناء الأشراف، واتهموا صالحا بأنه مسحور، وأن عقله قد بطل، واستعجلوا بالسيئة قبل الحسنة، واطيّروا به وبمن معه، ودبّروا لقتله وأن يباغتوه وأهله ليلا، ويشهدوا أنهم ما حضروه ولا رأوه، وكانت الناقة فتنة فأوعزوا بقتلها ليوغروا الناس عليه، وفي الأسطورة أن الذي قتلها اسمه قدار، والعرب تسمى الجزّار قدارا، تشبيها بقدار هذا قاتل ناقة صالح. فكانت عاقبة مكرهم أن دمّروا وقومهم أجمعون. وكانت بيوت ثمود ما تزال بادية الأثر إلى عهد النبيّ صلى الله عليه وسلم، ولذا قال تعالى: (فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا) (النمل 52) ، وهذا هو الدرس المستفاد من القصة يعيه الذين يعلمون، أن الله ينجّى المؤمنين ويعذّب المكذّبين.

الحجر يطلق على معان، منها حجر الكعبة؛ ومن معانيها الحرام كقوله تعالى: (حِجْرًا مَحْجُورًا) (22) (الفرقان) أي حراما محرّما؛ والحجر: العقل، كقوله: (لِذِي حِجْرٍ) (5) (الفجر) . والحجر ديار ثمود في الآية: (وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ) (80) (الحجر) ، وسميت سورة الحجر باسم هذه الديار، وكانت بين مكة وتبوك، ويطلق على الوادى هناك اسم وادى الحجر. وأصحاب الحجر هم قوم صالح، وفي الآية أنهم كذّبوا المرسلين، ولكنا لم نعرف منهم إلا صالحا وحده، فمن جاءوا قبل صالح ومهّدوا له، وكذلك من تبعوه من الأنبياء، جميعهم كذّبوهم. ولما نزّل النبيّ صلى الله عليه وسلم الحجر في غزوة تبوك، أمرهم ألا يشربوا من بئرها، ولا يستقوا منها، ومن فعل ذلك وعجن عجينه بمائها، كان عليه أولا أن يهرق الماء، وأن يعلف الإبل العجين ثانيا، وأن لا يستقى إلا من بئر تردها الناقة، ونبّه النبيّ صلى الله عليه وسلم على من كانوا معه، لمّا مروا على الحجر، فقال: «لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين، حذرا أن يصيبكم مثل ما أصابهم» . ويأتي عن أصحاب الحجر في الآيات: (وَآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ(81) وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا آمِنِينَ (82) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ (83) فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ) (84) (الحجر) ، وآياته تعالى لهم هي الناقة، وكانت فيها آيات جمّة خارقة، جميعها من الغيب، ولا يعلم الغيب إلا الله، وفي تفسير ذلك قيل إن الناقة خرجت من صخرة، وعند خروجها كانت على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت