فهرس الكتاب
للايرتيس المريض، والد أوديسيوس، وأنها بعد وفاة لايرتيس ستصبح حرّة تتزوج من تشاء، ولكنها في الصباح وخلال النهار كانت تنقض غزلها، لتحكمه المرة بعد المرة في المساء، فلا هي تنهى غزل الكفن، ولا هي تتوقف عن إحكام الغزل ونقضه يوميا، إلى أن جاء زوجها وخلّصها من ورطتها. ومثل بنيولوبى تصدق عليه الآية القرآنية: (كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثًا) .
(وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ فَأَذاقَهَا اللهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ) (112) : قيل: القرية هي مكة، ضرب بها المثل لغيرها من البلاد، فمع أنها إلى جوار بيت الله، ولأهلها عمارته، فقد كفر أهلها، فأصابهم القحط، فكيف بغير مكة من البلاد؟!! والصحيح أن المثل مضروب بأي قرية أو مدينة، أو بأي شعب أو دولة، تكون على هذه الصفة من الجحد بأنعم الله وينصرف أهلها عن عبادته.
(إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها) (7) : المعنى أن النفع للإحسان، والضرر من الإساءة، مرجعهما إلى من يفعلهما.
(وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا) (8) المثل في الآية معناه: إن عدتم عاد الله عليكم، وقيل في بني إسرائيل حلّ العقاب بهم مرتين، حين عاودهم العصيان.
(وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ) (11) : هذا المثل يضرب لمن يدعو في طلب المحظور كما يدعو في طلب المباح.
(وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا) (11) يعني طبعه العجلة، ونظيره قوله: (خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ) (الأنبياء 37) ، وبتفسير عائشة قالت: أن يؤثر العاجل وإن قلّ، على الآجل وإن جلّ.
(وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ) (13) : طائره هو عمله، وكل إنسان مسئول عن عمله، وتتلازم المسئولية والعمل، ويلزمان صاحبهما كما تلزم القلادة العنق، ويوم القيامة يلقى كل إنسان كتاب عمله هذا منشورا، قلمه هو لسانه، ومداده هو ريقه، وقرطاسه هو أعضاؤه، وجميعه يشهد عليه، ولات حين مناص.
(وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ) (24) : هذه استعارة في الشفقة والرحمة بالوالدين، والتذلل لهما تذلل الخادم من السيد، وضرب خفض الجناح ونصبه مثلا لجناح الطائر حين ينصبه لولده. والذل هو اللين.