فهرس الكتاب

الصفحة 880 من 2524

«وضيف إبراهيم» سمّاه ضيفا لإضافته إلى المضيف ونزوله عليه؛ و «الصيحة» : التي تقتل وتبيد، لأن الصوت فيما إذا تجاوز الحدود يكون أشد فتكا من القنابل؛ «واليقين» : هو الموت، وفي الحديث عن عثمان بن مظعون: «فقد جاءه اليقين وإني لأرجو له الخير» ، أي جاءه الموت، والموت هو الحق الذي لا ريب فيه، وفي الحديث أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «ما أوحى إليّ أن أجمع المال وأكون من التاجرين، ولكن أوحى إليّ أن سبّح بحمد ربّك وكن من الساجدين، واعبد ربّك حتى يأتينى اليقين» . ولله الحمد والمنّة، وندعوه تعالى أن يحيينا ويميتنا على الكتاب والسنّة، آمين.

السورة مكية، قيل: إلا الآية: (وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ) (126) فإنها نزلت بالمدينة في شأن التمثيل بحمزة عمّ النبيّ صلى الله عليه وسلم، وقتلى أحد؛ وقيل: الآية مكية لأن معناها متصل بما قبلها ومتناسق مع معنى ما بعدها. وسميت السورة سورة النحل لأن النحل كان من آياتها بما اختصه الله من عجيب الصنع، وسمّاه نحلا لأنه نحله العسل يخرج من بطونها شرابا سائغا مختلف الألوان فيه شفاء للناس، فكان آية من أعظم الآيات على وحدانية الله المتفرّد بالصنع. وعسل النحل كلبن الأنعام يخرج من بين فرث ودم، لا تشوبه شائبة، ولا يخالطه كدر، فسبحان من خلق فأبدع. وترتيب السورة في المصحف السادسة عشرة، وفي التنزيل السبعون، وآياتها مائة وثمان وعشرون آية. وتسمى أحيانا «سورة النّعم» بسبب ما عدّد الله فيها من نعمه على عباده، قال: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوها) (18) . والسورة عموما عن استعجال قريش للعذاب استهزاء واستخفافا بوعيد القرآن، مع أن الساعة قد اقتربت، واقترب الحساب فلا يستعجلونه، وفي الحديث قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «بعثت أنا والساعة كهاتين» ، وأشار بإصبعيه: السبابة والتي تليها، وهو الله لا إله إلا هو، يفعل ما يريد، ويوحى إلى من يشاء من عباده، فكان الأحرى أن يتّقوه، لأنه تعالى الخالق لكل شئ: خلق السماوات والأرض من عدم، والإنسان من نطفة، والأنعام خلقها فيها منافع وجمال، وتحمل الأثقال، والخيل والبغال والحمير للركوب والزينة، وأنبت الزرع والزيتون والنخيل والأعناب، وسخر الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم، وخلق البحر تصاد منه الأسماك وتستخرج الحلى، وتمخر فيه الفلك، وأرسى الأرض بالجبال، وشقّ فيها الأنهار والسبل، فهذا هو الله، فهل من يخلق كمن لا يخلق، هل يستويان؟ وهو الإله الواحد، يميت ويبعث يوم القيامة، ومن كفر به قديما أهلكهم، ويدخلهم جهنم يوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت