فهرس الكتاب

الصفحة 879 من 2524

الذين يتعظون، وقراهم ما تزال آثارها باقية على طريق الشام؛ ومثلهم قوم شعيب، أصحاب الأيكة الظالمين، والأيكة هي الغيضة، أي البستان. ومثلهم أصحاب الحجر، وهم قوم ثمود والنبيّ صالح. وتختتم السورة بمواعظ للنّبيّ صلى الله عليه وسلم من ربّه، أن يصفح عن أهل مكة ويتجاوز عنهم، ويعفو العفو الحسن، وفي القرآن خير تعليم له وللمؤمنين، وكان المسلمون يعانون أشد المعاناة، ويتمنون لو كانت لهم قوافل القرشيين، فذكّرهم ربّهم أنه أغناهم بالقرآن، وكان النّبيّ صلى الله عليه وسلم شديد الحزن لأن أهله وعشيرته ما كانوا مؤمنين، فأمره أن لا يحزن عليهم، وأن يولى عنايته بالمؤمنين، وأن يخفض لهم جناحه، وأن يترك أمر المقتسمين له تعالى، وهم الذين اقتسموا كتاب الله، ففرّقوه وبدّدوه وحرّفوه وجعلوه عضين - جمع عضة وهي السحر، أي اعتبروه كتابا في السحر وليس فيه إلا أساطير الأولين، وهؤلاء مسئولون يوم القيامة، فليعرض عنهم إذن وليصدع لأمره تعالى فيهم، وهو تعالى يكفيه المستهزئين، ولينصرف إلى التسبيح بحمد الله، وليكن مع الساجدين وليعبد الله طالما هو على قيد الحياة إلى أن يأتيه اليقين - أي الموت. وفى السورة الكثير من المصطلحات: «فالمجرمون» في التعريف: هم المستهزءون بالدين من أهل الكفر والضلال والشرك؛ و «السماء ذات البروج» : المقصود بالبروج بروج الشمس والقمر، أي منازلهما، وهي أبراج: الحمل، والثور، والجوزاء، والسرطان، والأسد، والسنبلة، والميزان، والعقرب، والقوس، والجدى، والدّلو، والحوت؛ «والشهاب» : قيل ترمى به الشياطين حتى لا يسترقوا السمع على ما يجري في السماء، والشهاب على ذلك يشبه النار، وهو غير الكوكب؛ وفي قوله تعالى «الأرض مددناها» : دليل على أنها كروية، لأنها في حركتها حول الشمس تستطيل من أطرافها فتصبح كالدحية؛ و «الجبال رواسى» : دليل على أن ما في بطن الأرض منها أكبر مما يظهر على سطحها، فكأنها الأوتاد لتثبيت الأرض فلا تمتد؛ و «الرياح لواقح» : لأنها تنقل حبوب اللقاح من النباتات الذكرية إلى النباتات الأنثوية، وأنواع الرياح في القرآن هي: المبشّرات بالغيث، والمثيرات للسحب، واللواقح لتلقّح الزروع؛ و «الصلصال من الحمأ المسنون» : هو الطين الأسود المتغيّر رائحته، وأما الصلصال نفسه فهو الطين المنتن؛ والجان: سمى جانا لتواريه عن العيون، و «نار السموم» : هي التي خلق الله منها الجان قيل هي جزء من سبعين جزء من نار جهنم، والسموم: هي الريح الحارة التي تقتل، وهي نار لا دخان لها؛ والرجيم: المرجوم بالشهب والملعون المشئوم؛ و «الغاوون» : الضالون؛ و «أبواب جهنم السبعة» هي دركاتها، قيل هي: أولا جهنم، ثم لظى، ثم الحطمة، ثم سعير، ثم سقر، ثم الجحيم، ثم الهاوية؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت