فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 2524

والاستنباط. والسيرة هي الهيئة، والسنّة، والطريقة، والمذهب، وهي حسن السلوك بين الناس، ومنه قولهم: من طابت سريرته حمدت سيرته. والسيرة: القصة، نقول سيرة عنترة، أي قصته؛ والسير والمغازي من أبواب الأدب في الإسلام، وقولهم الإنسان مخيّر لا مسيّر، أي يذهب في الحياة حسبما يختار لنفسه، فلا جبر في الإسلام.

يأتي في التنزيل: (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً) (32) ، والجواب في نفس الآية: (كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا(32) وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا) (33) (الفرقان) وفي التفسير وأغلبه إسرائيليات تدعمها أحاديث منحولة، أن التوراة والأناجيل نزلت جملة. والحقّ أن عبارات ما يسمى بالتوراة والأناجيل الحالية لم تخطر على رءوس مؤلّفيها: عزرا، ومتّى، ومرقس، ولوقا، ويوحنا، إلا من بعد الأحداث التي وقعت لموسى وعيسى بزمان بعيد، فبين كتابة أسفار موسى الخمسة ووفاة موسى نحو 350 سنة، وكذلك بين وفاة المسيح وكتابة الأناجيل، ما يتراوح بين خمس وستين سنة ومائة سنة، فربما يعني أن المؤلفين وضعوا هذه الكتب مرة واحدة حكاية عمن سبقهم، وهذا هو تفسير روايتها جملة واحدة، وإلا فإن أحداث اليهودية والمسيحية وقعت لموسى وعيسى في حينها، وعالج كل منهما المناسبات بما يتلاءم معها من تشريعات وأقوال، وحيا عن ربّهما. والقرآن نزل على محمد، بألفاظه، بطريق جبريل، بلاغا عن ربّه، منجّما، أي متفرّقا على مدار الأيام والشهور والأعوام في ثلاث وعشرين سنة، بحسب الوقائع والحوادث، وما يحتاج إليه الناس من الأحكام، ليثبّت الله به قلب النبيّ صلى الله عليه وسلم، فيؤنسه على الدوام، ويشدّ من أزر المؤمنين، كقوله: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) (82) (الإسراء) ، أي يذهب ما في القلوب من أمراض الشك والنفاق، والشرك، والزيغ، والميل، وتتأتي رحمته مما يتحصّل لهم من الإيمان، ويرين على أذهانهم ويطبع أفئدتهم من الحكمة، كقوله: (قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ) (44) (فصّلت) ، يقول: (وَقُرْآنًا فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا) (106) (الإسراء) . ومن شأن التفريق تجديد الوحي، وتيسير الحفظ والفهم على الناس، فيتعرفون أحكامه كلما تنزّلت، ويتداولون الحكمة فيها حتى يستوعبوها، وتستغرقهم مواعظها، فيرى الرسول صلى الله عليه وسلم أثر تعليم الله عليهم، فتنتعش نفسه، وكلما جاء خصومه بمثل - أي حجّة - أتاهم بما يدحضها، ليظهر ضلالهم، ويكشف عن بطلانهم، ويفضح عجزهم، ويبين فشلهم وخذلانهم، ومن شأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت