كدراسة للمشروع الاستعمارى اليهودي، وكتطبيق لمختلف التكتيكات الواجب اتباعها لتحقيق الحلم الصهيونى، ومن المؤسف أن القيادات العسكرية في العالم العربي لم تتنبه لسفر يشوع ككتاب في العسكرية الإسرائيلية، وفي التكتيك العسكرى المطبّق عندهم حتى الآن، ويحتوي السفر على جزء أول: في الاستعداد للغزو؛ ثم الجزء الثاني: عن الغزو أولا للجزء الأوسط لفصل الشمالى عن الجنوبى، ثم غزو الجنوب وبعد ذلك الشمال؛ وتأتي المرحلة التالية وهي مرحلة الاستيطان وتهويد الأرض، بتقسيمها على المستعمرين الغزاة من بني إسرائيل بحسب الأسباط ليكون هناك وئام بين السكان من أصول واحدة. وينتهى السفر مع نهاية حياة يشوع، ويخطب في جموع المستوطنين أو المستعمرين الجدد أن الربّ قد أعطاهم أرضا لم يتعبوا فيها، ومدنا لم يبنوها!
إذا كانت قصة الفرعون وموسى قد وقعت بأرض جاسان دون مصر، فلماذا جاء في الآية: (وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ) (51) (الزخرف) ؟ وملك مصر يعني أن الملك هو ملك مصر، وملوك الهكسوس الذين ملكوا أرض جاسان كانوا يعتبرون أنفسهم ملوكا لمصر، وفي عهدهم انقسمت مصر أقاليم، وكان كل إقليم يحكمه ملك، وكان ملوك الهكسوس أقوى الجميع، ولهم السيطرة على الجميع، ومن أجل ذلك قال الفرعون: «أليس لي ملك مصر» يعني هذا هو «ملك مصر» لا ينازعنى فيه منازع، وقيل إنه ملك من مصر أربعين فرسخا في مثلها، والفرسخ نحو ثمانية كيلومترات، يعني أنهم كانوا يحكمون 12800 كيلومتر من جملة 00، 994 كيلومتر هي كل الأرض المصرية بصحاريها، وكانت عاصمة هذا الملك تنيس أو أفاريس، ويجري في أراضى هذا الملك خليجان من سبعة خلجان للنيل في مصر كلها، وهذان الخليجان أو النهران هما: نهر دمياط، ونهر تنيس ولم ينسب القرآن الناس الذين سكنوا أرض جاسان إلى مصر، ولا قال إنهم مصريون، ووصفهم مرات بأنهم «آل فرعون» ، ومرات بأنهم «قومه» ، أي أمّته وأهله، ومرات يخصّ منهم «الملأ» ، وهذا دليل على أنهم «غير مصريين» ، والملأ هم أعيان القوم الذين يملئون العيون أبهة والصدور هيبة، وبرز منهم اثنان في قصة موسى والفرعون، هما: قارون، وهامان. وملأ فرعون ضحكوا من سحر موسى: (فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ) (47) (الزخرف) وكلما ضحكوا من آية أتى موسى بالتي هي أكبر منها، حتى استنفد الآيات التسع، وأخذهم الله بالعذاب،