فهرس الكتاب

الصفحة 723 من 2524

الاضطهاد بالوراثة، ودليل ذلك إصرارهم على مطلب الأمن مقابل الأرض، وتأكيدهم على الأمن هو لخوفهم. ولقد قال نبيّنا العظيم صلى الله عليه وسلم «نصرت بالرعب» ، وليس فزع اليهود وتشدّدهم إلا لهذا الرعب الذي يغلب عليهم ويمسك بتلابيهم ويحاصرهم كلما واجهوا المسلمين، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

يناسب قوله تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) (آل عمران: 110) الحديث: «إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس: أوتى أهل التوراة التوراة، فعملوا حتى إذا انتصف النهار عجزوا، فأعطوا قيراطا قيراطا؛ ثم أوتى أهل الإنجيل الإنجيل، فعملوا إلى صلاة العصر ثم عجزوا، فأعطوا قيراطا قيراطا، ثم أوتينا القرآن فعملنا إلى غروب الشمس، فأعطينا قيراطين قيراطين. فقال أهل الكتابين: أي ربّنا، أعطيت هؤلاء قيراطين قيراطين، وأعطيتنا قيراطا قيراطا، ونحن كنا أكثر عملا؟ قال عزَّ وجل: هل ظلمتكم من أجركم من شئ؟ قالوا: لا. قال: فهو فضلى أوتيه من أشاء» أخرجه البخاري. وقوله: «كنتم خير أمة» في تفسير النبيّ صلى الله عليه وسلم: «أنتم تتمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها عند الله» . والعدد سبعين افتراضى، وفي رواية أخرى قال صلى الله عليه وسلم: «مثل المسلمين واليهود والنصارى، كمثل رجل استأجر قوما يعملون له عملا إلى الليل، فعملوا إلى نصف النهار، فقالوا: لا حاجة لنا إلى أجرك؛ فاستأجر آخرين، فقال: اكملوا بقية يومكم ولكم الذي شرطت؛ فعملوا حتى إذا كان حين صلاة العصر قالوا: لك ما عملنا؛ فاستأجر قوما فعملوا بقية يومهم حتى غابت الشمس، واستكملوا أجر الفريقين» ، فالأمتان اليهودية والنصرانية عجزوا، وعبّر بالعجز لكونهم لم يستوفوا عمل النهار كله، فأعطوا بقدر ما أنجزوا، ولم يتحقق الإنجاز إلا على أمة الإسلام وإن كان عملهم كعمل الآخرين، إلا أن الإنجاز تمّ على أيديهم، فاستحقوا بعمل البعض أجر الكل، وهذه ميزة أمة القرآن على أمّتي التوراة والإنجيل، ولهذا يحسدنا اليهود والنصارى!

529 -محاجة اليهود والنصارى في الله

قال تعالى: (قُلْ أَتُحَاجُّونَنا فِي اللهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ) (البقرة 139) ، والآية تردّ على محاجّة اليهود: أنهم شعب الله المختار؛ ومحاجة النصارى: أنهم أبناء الله وأحباؤه، وأنهم لذلك - أي اليهود والنصارى - الأقرب إليه والأكثر حظوة عنده. وفي ردّه تعالى يوجه الخطاب إلى محمد صلى الله عليه وسلم وأمته، وفيه تعليم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت