فهرس الكتاب

الصفحة 1419 من 2524

الحديث: «لا تسبّوا تبّعا فإنه كان مؤمنا» ، فهو إذن عين، يعني شخصا بعينه، قيل هو أبو كرب أسعد الذي كسا البيت حبرات، وفي الحديث لعائشة: «لا تسبّوا تبّعا فإنه كان رجلا صالحا» ، يعني: أنه كان عينا، وقيل كان من قبائل حمير: فإن شاء القارئ أن يحتسب تبّعا اسما كان بها، وإن شاء أن يحتسبه لقبا فالأمر سيان، فالمهم هو العظة من ذكر قوم تبّع هذا. وقيل إن أهل اليمن يفتخرون بهاتين الآيتين في هؤلاء القوم، ففي الآية الأولى يأتي أنهم - قوم تبّع أو أهل اليمن، وكانوا أعزّ من قريش وأكثر منعة، وفي الثانية أدرجوا مع أصحاب الأيكة من أهل مدين وهؤلاء هم طبقة الملّاك أصحاب الأغياض، وفي الآيتين أنهم كانوا على خير حال لولا الإنكار للحق. غير أن الآيتين تشتملان على ذمّ ظاهر لقوم تبع، واقتصر الذمّ عليهم دون تبّع نفسه، وضرب الله بهم المثل لقريش لقربهم من ديارهم، ولأنهم كانوا عظاما في أنفسهم، فلما أهلكهم ومن قبلهم دلّ ذلك على أنهم كانوا مجرمين لا يفتخر بهم، فبينما قوم تبّع لم يؤمنوا آمنت قريش ودخلت في الإسلام جميعها بعد الفتح. والدرس المستفاد من قصة تبّع وقومه: ما حوته الآيات الثلاث الأخيرة عن القصة كما وردت في سورة الدخان، وهي الآيات 38 و 39 و 40: أن الناس، من الماضى أو الحاضر أو المستقبل، عليهم أن يؤمنوا بالله، فالإنسان لم يخلق عبثا، ولم يكن الكون بلا غاية، والتفكير واجب، والتدبّر ضرورة، والعلم بالله لا يتأتى إلا بالعلم بما خلق، فكما أن هذا العالم مستمر في الوجود استمرارا حقا، فخالقه لا بد هو الحق، ولم يكن خلقه له إلا لإقامة الحق وإظهاره، وتوحيد الخالق والتزام طاعته، وما منع الناس أن يفعلوا ذلك إلا لأن أكثرهم لا يعلمون، فالجهل سبب الإنكار، ولقد أمروا أن يسيروا في الأرض، ويعلموا عن الكون، ويعرفوا قوانين الله فيه، وإذن ما كان لهم أن ينكروا، ويوم الفصل هو ميقات كل هؤلاء، وميقات الطغاة الذين يمنعون شعوبهم أن تتعلم، والمترفين الذين يجاهدون أن يظل الناس على جهلهم لتسهل قيادتهم، ولتتيسر سرقتهم، فلا يثورون ولا يتمردون، ولا يطالبون بحق، ولا بإبطال ظلم وإقامة عدل، وحسبنا الله.

الجنة: بستان من بساتين الأرض، وهي أيضا نعيم الله في الآخرة؛ وأصحاب الجنة: تطلق على أهل جنة الأرض، وكذلك أهل جنة الآخرة. وقصة أصحاب الجنة في القرآن: هي التي تعرضها سورة القلم من الآية 17 حتى الآية 32؛ والدرس المستفاد منها تعرضها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت