فهرس الكتاب

الصفحة 1417 من 2524

خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ (38) ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (39) إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ) (40) (الدخان) ، والردّ من نوع استفهام الإنكار، فما هؤلاء الملحدون خير من قوم تبّع وغيرهم من الأمم البائدة، وأسئلتهم ومطالبهم وحججهم هي نفس الأسئلة والمطالب والحجج، وأولئك أبادهم الله وأهلكهم، فكذلك يفعل في هؤلاء، والنبت الخبيث يستأصله، وما لا ينفع الناس لا يمكث في الأرض، واستئصالهم لأنهم مجرمون، والمجرمون نقيض المسلمين، والله يقول: (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ) (35) (القلم) ، وسبيل المجرمين الاستكبار على الحق، وما كانوا ليؤمنوا بالله ولا بمن يدعو إليه، وفي التصنيف الإسلامي للأمم والناس: أن منهم «مجرمين» وهؤلاء هم المكذّبون للرسل، أو المكذّبون للحق عموما، ومن المجرمين عتاة يسميهم القرآن «أكابر المجرمين» ، يقول: (وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها) (الأنعام) ، وقانونه تعالى في الدعوات: (وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ) (الفرقان 31) ، والمجرمون هم الأخسرون، والإنكار في قلوبهم متمكن، ولذلك يفترون، ولهم الصغار - أي المذلة - في الدنيا والآخرة، ومن هؤلاء كان قوم تبّع، ولم يكن أحد مثلهم في ظهور النعمة وكثرة الأموال، ولا كان أحد يضاهيهم في العزة والمنعة. «وتبّع» ليس اسما ينسبون له، ولكنه لقب رجل من المؤمنين الصالحين، كقوله تعالى: «قوم نوح» ، و «قوم لوط» ، و «قوم إبراهيم» ، و «قوم هود» ، و «قوم صالح» ، و «قوم يونس» ، وكان ملوك اليمن يقال لهم «التبابعة» ، والواحد تبّع، كما نقول الخليفة، أو كسرى، أو قيصر، أو رئيس الجمهورية. وربما سمّى كل واحد تبّعا لأنه يتبع من قبله، فهم خلفاء لبعضهم البعض، واشتهر منهم: الحارث الرائش بن همال ذو السدر، وأبرهة ذو المنار، وعمرو ذو الأذعار، وشمر بن مالك، وقيل: كان منهم أيضا من يدعى أفريقيس بن قيس، وهذا ساق البربر إلى إفريقية من أرض كنعان، وقيل: وبه سميت إفريقية!!

والظاهر من الآيات أن المقصود يتّبع واحد من هؤلاء الذين ذكرنا أسماءهم من المشهورين، وكان العرب يعرفونه لا باسمه ولكن بلقبه، فكان يقال: «تبّع» فقط دون أن يعقبه الاسم. ومن التفسيرات العجيبة أن ابن كثير ينسب للنبيّ صلى الله عليه وسلم حديثا يقول: «ولا أدرى أتبّع لعين أم لا» أو قال: «لا أدرى ألعين تبّعا أم لا؟» فنسب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أنه لا يدري! كالقائلين باللاأدرية! فكيف يكون ذلك وكان جبريل يعلّمه؟ وكان القرآن يتنزّل على قلبه، لا بحرفه فقط، وإنما به وبمعناه؟ فهل لو كان لا يدري في أمر كهذا تافه، أيؤتمن على تبليغ رسالة؟ ومما يذكره ابن كثير أيضا عن أحمد والطبراني وابن أبي حاتم وابن مردويه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت