فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 2524

حالات من تقلّب المزاج، فمرة تثور، ومرة تهدأ، وما كانت تتصرف كامرأة، وما كانت لها أشواق النساء، وشتّان بين هذه الحال وبين ما كان عليه النبيّ صلى الله عليه وسلم، فهو يصوم ويأكل، ويقوم الليل وينام، وينكح النساء، ويحيا حياة طبيعية مثالية، فإن أكل لا يشبع، وإن صام لم يسرد، وإن ضاجع النساء فهو الوقور المحتشم، فهل من كان هذا حاله يكون مريضا نفسيا؟ وهل يمكن أن يزعم أنه يتصل بالغيب، ويعرف أخبار السماء، ويوحى إليه؟

وهل يمكن أن تعد رواياته عن القيامة والحساب، وأخبار بداية الخلق، ونهاية الدنيا، وأوصاف الله تعالى إلخ، من قبيل الاضطرابات النفسية، والتشوّش العقلي، والهذاءات كالتي يشكو منها المرضى النفسيون؟!

266 -الجن: هل يقول الإسلام بوجودهم؟ وهل رآهم الرسول؟

نفهم من الآية: (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا) (1) (الجن) أن الجن من عالم الغيب، وكذلك نفهم أن النبيّ صلى الله عليه وسلم لم ير الجن، ولم يبصر بجنيّ لقوله (اسْتَمَعَ) ، وقوله في الآية الأخرى: (وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ) (29) (الأحقاف) ، والمعنى: أنه لا قرأ عليهم، ولا رآهم، وأما قوله: (وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا) (19) فالمعنى أنهم حضروه دون أن يدري بهم، وتكأكئوا حوله يستمعون إليه، ولا شيء أكثر من ذلك، وفي الأول والآخر فإن الجن من الغيب، والدلائل الفيزيائية تنبئ عن أن هذا الكون المدرك جزء بسيط جدا من الكون العام، ومن المحتمل جدا أن توجد كائنات أخرى بأسماء معرّبة كالتي وردت في القرآن، أو غير معرّبة، وهو احتمال فوق الظن، ويرقى إلى اليقين، وحينئذ يكون من المنطقى أن نؤمن بظاهرة كظاهرة الجن التي أخبرنا عنها القرآن، ولا نكون مغالين، أو أسطوريين، أو نابذين للمنهج العلمي.

المفسرون مختلفون حول الآية: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) (1) (القمر) ، وقال عامتهم أنه قد ثبت بنقل الآحاد العدول أن القمر انشق بمكة، باستدعاء النبيّ صلى الله عليه وسلم، حين طلب إليه حمزة بن عبد المطلب أن يريه آية يزداد بها يقينا في إيمانه، وكان أبو جهل قد انتقص منه ومن إيمانه، وأظهر أنه لا يصدّق بالنبيّ صلى الله عليه وسلم وليس هناك من سبب ليصدقه، فأراد أن يستوثق من النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه مبعوث من ربّه، قيل فأراهم النبيّ صلى الله عليه وسلم: انشقاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت