فهرس الكتاب

الصفحة 1486 من 2524

لفضلها ولأنها أساس الإسلام، والصلاة بمكة أفضل من الصلاة بغيرها، وفي الحديث: «صلاة في مسجدى هذا (مسجد المدينة) أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام. وصلاة في المسجد الحرام أفضل من صلاة في مسجدى هذا بمائة صلاة» . وقوله: (فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ) ، يعني يهوون السكنى بمكة، وقال: «من الناس» ولم يقل «الناس» ، ولو قال «الناس» لازدحم على البيت كل الناس من كافة الأرجاء، ولكنه قال: «من الناس» أي بعضهم - وهم الحجيج والمعتمرون والزوّار، وقال: «وارزقهم من الثمرات» ، فاستجاب الله له، وأنبت لهم بالطائف سائر الأشجار، وجلبت إليهم الثمار من كافة الأمصار، وكانت قبائل جرهم أول من سكن مكة لمّا اكتشفوا زمزم، واستقلبتهم أم إسماعيل ونزلوا إلى جوارها بأهلهم، وشبّ إسماعيل وسط هؤلاء إلى أن شارك أباه بناء الكعبة والبيت، ثم إن أم إسماعيل توفيت فدفنها ابنها بالحجر في البيت، ولمّا مات دفن معها.

قصة النبيّ لوط

780 -لوط في التوراة والقرآن

يشتمل سفر التكوين من أسفار موسى الخمسة على قصة لوط، ويتناول دراسة القصة في التوراة والقرآن المستشرقون: كينيستلينجر، وجايجر، وجرينباوم، وهوروفتس، وووكر، والإجماع بينهم على: أن القرآن أخذ القصة عن التوراة، ولكنهم جميعا لا يهتمون بالفارق بين القصتين، وشخصية لوط فيهما، بقدر اهتمامهم بتأويلات المفسرين المسلمين من أمثال ابن الأثير، وهي تأويلات كلها بتأثير الإسرائيليات وتكثر بها أسماء للمدن والأماكن ما أنزل الله بها من سلطان، وأصلها الميثولوجيا الدينية اليهودية، وليست من القرآن في شيء. وملخص قصة لوط في التوراة: أن لوطا كان ابن أخي إبراهيم، وعلى ملّته، وكان يسكن سدوم القريبة من بلوط ممرا حيث خيام إبراهيم وملؤه، وأن ثلاثة ملائكة (التكوين 18/ 2) مرّوا على إبراهيم ينبئونه بسوء مآل سدوم، بعد أن كثرت خطيئة أهلها وعظمت، ويحاول إبراهيم أن يثنيهم عن خراب المدينة فيرفضون، ويولون في طريقهم، غير أن من يصل سدوم من الثلاثة يكون ملكين اثنين فقط (التكوين 19/ 1) ، ويعلم أهل البلد بخبر هذين الغريبين، فلما كانوا يأتون الرجال فقد ازدحموا على بيت لوط يطالبون بالغريبين ليفعلوا بهما الفاحشة، ويعرض لوط عليهم الزواج من ابنتيه فيرفضون، ويعيّرونه بأنه غريب في ديارهم ويتحكم فيهم، ويحاولون كسر الباب، إلى أن طلع الفجر فأخذ لوط امرأته وابنتيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت