فهرس الكتاب

الصفحة 1944 من 2524

في استهزائهم بالدعاة إلى الحق.

(وَلاتَ حِينَ مَناصٍ) (3) : يضرب هذا المثل حين يكون الوقت للنجاة أو للفرار قد ولّى وراح، فينادى المعذبون طلبا للنجاة حين لا مناص، أي وقت أن لا منجى ولا فوت. والمناص بمعنى التأخر والفرار والخلاص، ويقصد بالمثل من ينادى لطلب الخلاص في وقت لا يكون له فيه خلاص.

(إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ) (5) : يقال ذلك إذا تجاوز الشيء الحدّ أن يكون عجيبا، فالعجاب أشد من العجيب، والعجيب الأمر الذي يتعجّب منه.

(إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ) (7) : قول يقال عند تكذيب الكاذب، والاختلاق هو الكذب والتخرّص.

(أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ ... ) (24) : هذا مثل لمن يجعل يده وقاية وغاية لوجهه من النار، فالأولى به أن يأمنها ابتداء. والوجه أشرف الأعضاء، فإذا وقع الإنسان في شيء من المخاوف فإنه يجعل يده وقاية لوجهه. والآية أصلا في الكفّار، وأيديهم مغلولة يوم القيامة، فإذا ألقوا في النار لم يجدوا شيئا يتقونها به إلا وجوههم.

(ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ) (29) : يضرب المثل للمشرك والموحّد، فجاء قمة في الحسن في تقبيح الشرك وتحسين التوحيد، فالذي يخدم جماعة شركاء، أخلاقهم مختلفة، ونيّاتهم متباينة، يلقى منهم العناء والنصب، ولا يرضى واحدا منهم فقد تتعارض مطالبهم والذي يخدم واحدا لا ينازعه فيه أحد، ويطيعه وحده يعرف ذلك له، وإن أخطأ صفح عن خطئه، فأي الرجلين أقل تعبا أو على هدى مستقيم؟ فكذلك الذي يعبد الله وحده، والذي يعبد آلهة متعددة.

(إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ) (30) : الميّت بالتشديد من لم يمت وسيموت، والميت بالتخفيف من فارقته الروح، والمثل يقال للمختصمين تذكيرا لهم بالموت، قيل: لما نزلت هذه الآية: (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ(30) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ) (31) ، خاف المسلمون من الاختصام أمام الله، فقال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم: «حتى يؤدّى إلى كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت