فهرس الكتاب
منسوخ، لأن النسخ إنما يكون لشيء قاطع، فإذا أمكن العمل بالآيات كلها بما فيه الصلاح للمسلمين، فلا معنى للقول بالنسخ.
والآية: (وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ) (36) : قيل: نسختها آية الزكاة، وقيل نسختها آية: (إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا) (محمد 37) ، وهذا باطل، لأن المراد بالآية إن يسألكم جميع ما في أيديكم من المال، تبخلوا بها وتمنعوها، وتخرج أضغانكم، فلذلك لم يسألكموها.
الآية: (فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ) (39) : قيل: نسختها آية السيف: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) (التوبة 5) ، ولا تعارض بين هذه الآية وآية السيف، ولا نسخ هناك، والصبر على ما يقولون مطلوب دائما للمسلم في كل الأحيان والأحوال.
والآية: (وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ) (45) : قيل: نسختها آية الأمر بالقتال: (وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا) (البقرة 190) ، أو آية السيف: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) (التوبة 5) ، وواضح أن هاتين الآيتين شيء، وآية سورة (ق) شيء ثان، والصحيح أنها آية محكمة ولا تتعارض مع هاتين الآيتين. وقوله في آية سورة ق مثل قوله: (لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ) (22) (الغاشية) ، وقوله: (لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ) (البقرة 256) ، وفي ذلك نفى أن الرسول كان يكره أحدا على الإسلام، أو أن الإسلام انتشر بالسيف. وأيضا فإن الآية خبر، والآيات الخبرية لا تنسخ.
الآية: (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ) (54) : قيل: نسختها آية السيف (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) (5) (التوبة 5) ، أو الآية: (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ) (النساء 91) ، والصحيح أنه لا تعارض بين الآيتين، فهذه الآية تأمره صلى الله عليه وسلم والمسلمين أن يعرضوا عن مجادلة الكفّار، فقد أوضح لهم النبيّ صلى الله عليه وسلم الحجج كلها، وبيّنها القرآن؛ وأما آية السيف فهي خاصة بالقتال. وقيل: نسختها الآية بعدها: (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) (55) ، ويبطل هذا القول أن تذكير المؤمنين لا يعارض التولى عن المشركين بعد أن أصرّوا على كفرهم ولم يستمعوا إلى دعوته. وقيل: نسختها الآية: (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ) (المائدة 67) ، ويبطل هذا القول أنه لم