فهرس الكتاب
قصة سليمان بن داود
فى التوراة: سليمان «ملك» وإن كانت له أسفار باسمه ضمن كتب العهد القديم؛ وفي القرآن: سليمان «ملك نبيّ» أوحى إليه كما أوحى إلى النبيين، كقوله تعالى: (إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ) (النساء 163) ؛ وسليمان: اسم عبرى، ومعناه «الذي أسلم أمره لله» ، وكان ابنا لداود وخلفه على عرش إسرائيل، وظل يحكم مدة أربعين سنة، قيل هي أطول فترة حكم لملك من ملوك إسرائيل، وهو ثالث ملك لها، وكان الأول طالوت، ثم داود، ثم سليمان. وأصل سليمان بالعربية من السلم، يقال: قوم سلم، أي مسالمون، وتسلّم، وأسلم، وتمسلم أي صار مسلما. والسلام من التسليم، كالكلام من التكليم. وفي العربية تحرّف سليمان إلى سلمان، وكان سلمان الفارسى مثلا من كبار الصحابة. وكانت أم سليمان تشابع - بحسب التوراة (ملوك أول / 11 1) - زوجة لأوريا الحثّى، وشغف بها داود، فاحتال على زوجها فقتل، وتزوجها وأنجب منها سليمان، وكانت المفضلة على نسائه، فجعل ابنها خليفته على ملكه (ملوك أول 1/ 11 - 53) ومعنى تشابع أنها «المعاهدة» ، قيل أنها رفضت الزواج من داود إلا إذا أقسم لها أمام أحبار إسرائيل أن يجعل ابنها منه لو حملت، ملكا على إسرائيل، وكانت حيثية كزوجها السابق، واسم تشابع هذا جاءها بعد زواجها من داود، وتلعب الأسماء عند اليهود دورا كبيرا في رسم حظوظ أصحابها، فمثلا اسم داود يعني عندهم «المحبوب» ، أو «محبوب الله» ، أو «حبيب الله» ، فأطلق داود على ابنه سليمان اسم «يديديا» ، ويعني أيضا «محبوب الله» أو «حبيب الله» (2 صموئيل 12/ 24 - 25) ،. وكان المربى والمعلّم لسليمان نبيا يدعى ناتان، وبدأ سليمان حكمه بالزواج من ابنة فرعون مصر، (3 ملوك 3/ 1) ، ولننتبه إلى أن اسم فرعون في التوراة لا يعني ملك مصر، وإنما المقصود به الملك من ملوك إقليم جاسان من أقاليم مصر، وكان كثيرا ما تغير عليه القبائل والأمم من الشرق، وأبرز هؤلاء كان الأشوريون والعبرانيون، فكان ملوك جاسان من أرض مصر من الأجانب، فهو ليس مصريا، وكانوا آشوريين غالبا، واليهود أطلقوا عليهم اسم «الهكسوس» ، وسليمان صاهرهم ولم يصاهر المصريين، وكانت زيجات سليمان كثيرة من كل الأجناس، حتى بلغ عددهن سبعمائة زوجة وثلاثمائة سرية (3 ملوك 11/ 3) !! وفي أسفار اليهود أنه كان يؤمن بإله اليهود، ولكنه يقرّ بآلهة الأغيار، فلكل شعب إلهه ولا إكراه في الدين، وكل زوجة