فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 2524

الْأَقْرَبِينَ) (214) (الشعراء) خرج رسول الله حتى صعد الصفا فهتف: يا «صباحاه» !! (يقسم بالصباح تنبيها) فقالوا: من هذا الذي يهتف؟ قالوا: محمد. فاجتمعوا إليه فقال: «أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلا تخرج من سفح هذا الجبل أكنتم مصدقيّ» ؟ قالوا: نعم. ما جرّبنا عليك كذبا. قال: «فإني نذير لكم بين يديّ عذاب شديد» .

جعل البلاغ على الأنبياء بلا أجر لهم عند المشركين، كقوله تعالى: (قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللهِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (47) (سبأ) ، وإنما أجرهم عند ربّهم، وقوله: (فَهُوَ لَكُمْ) يعني لو كان له أجر عندهم فهو متنازل عنه لهم، لأنه أصلا لا أجر له على المشركين.

يأتي مصطلح «المقام المحمود» في القرآن مرة واحدة في قوله تعالى: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا) (79) (الإسراء) ، والخطاب في الآية للنبيّ صلى الله عليه وسلم، وقوله تعالى: (وَمِنَ اللَّيْلِ) ، من للتبعيض؛ و «التهجد» من الهجود، أي النوم، وهو من الأضداد، يقال هجد أي نام، أو على الضد سهر. والتهجّد هو التيقّظ والصلاة بعد رقدة، وهو القيام إلى الصلاة من النوم، وأما القيام كل الليل فليس تهجدا، والذي يقوم من النوم إلى الصلاة هو المتهجّد؛ و «النافلة» هي الفريضة الزائدة، اختص بها النبيّ صلى الله عليه وسلم كرامة له في قوله (لَكَ) ، وفي الحديث: «ثلاث عليّ فريضة ولأمتى تطوع: قيام الليل، والوتر، والسواك» ، وفي رواية أخرى: «ثلاث هن عليّ فريضة، وهن لكم سنّة: الوتر، والسواك، وقيام الليل» . وعلى ما جاء في سورة المزمل: أن صلاة الليل كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يؤديها وطائفة من المسلمين على جهة الوجوب، فأمر بالتنفّل على جهة الندب، لأنه مغفور له، فإذا تطوع بما ليس بواجب عليه، كان ذلك زيادة في الدرجات، ولغيره كفاة وتدارك لما يمكن أن ينتقص من الفرض، وعلى هذا كان قيام الليل بالنسبة له سببا لنيله المقام المحمود عند البعث. وقد يكون معنى يبعثه مقاما محمودا، يبعثه من نومه عند يقظته ليؤدّى قيام الليل، فلأنه عندئذ يكون دون الناس في خلوة ومناجاة مع ربّه، فقد أعطى بهما مقاما محمودا، وفي مقام القرب منه تعالى يتفاضل الناس بحسب درجاتهم، ونصيب النبيّ صلى الله عليه وسلم من الدرجات العلى هو النصيب الأوفى، وقيل إنه لذلك مقام الشفاعة، فلا أحد يمكن أن يشفع لأحد يوم القيامة إلا النبيّ صلى الله عليه وسلم، وفي الحديث: «المقام المحمود هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت