فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 2524

يستطيع إلا العدل، فعند ابن ماجه عن عائشة قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لكل امرأة من نسائه يومها وليلتها» ، يعني كان لا يضيمهن. وعن أبي داود عن عائشة قالت: «قلّ يوم لا يطوف على نسائه جميعا، فإذا جاء إلى التي هي يومها بات عندها» . أو قالت: «ثبت عندها» . - وعن عائشة أيضا قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفضّل بعضنا على بعض في القسم» ، وقالت: «كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في أهله أحسن الخلق: لم يكن فاحشا، ولا متفحّشا، ولا صخّابا، ولا يجزى السيئة مثلها، ولكن يعفو ويصلح» رواه أحمد. وقالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه» رواه أبو داود، والقرعة دليل أنه لا انحياز ولا محاباة معهن.

259 -لماذا حرّم الزواج من نسائه صلى الله عليه وسلم بعد وفاته؟

وهل بقين أزواجه أم زالت الزوجية بالموت؟ كثر كلام المستشرقين في الآية: (وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمًا) (53) (الأحزاب) ، واعتمدوا في هجومهم بها على النبيّ صلى الله عليه وسلم، على الإسرائيليات المنتشرة في كتب التفسير الإسلامية التي نقلها المفسرون عن الرواة من المنافقين بلا تمحيص ولا مناقشة، من أمثال قتادة والسدي ومقاتل وغيرهم، قالوا: إن رجلا قال: لو قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجت عائشة، فأنزل الله تعالى الآية: ونزلت كذلك: (وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ) (6) (الأحزاب) ، وطالما هن أمهات المؤمنين، فالزواج منهن محرّم بقوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ) (23) (النساء) . وقيل: إن الذي أشاع هذه الفرية هو مقاتل بن سليمان ونسبها لابن عباس، مع أن ابن عباس كان وقتها ما يزال صبيا فلم يشهدها بنفسه، ولم يقل لنا مصدرها، وربما لم يقل ابن عباس هذا الكلام أصلا ونحل عليه، وربما قاله فلم يكن يحب طلحة لخلافه مع عليّ، غير أن مقاتل بن سليمان كان معروفا بالإسرائيليات، وهو الذي جزم بأن قائل هذه العبارة هو طلحة بن عبيد الله، ونسب إلى ابن عباس قوله: إن طلحة ندم على ما حدّث به نفسه، فمشى إلى مكة على رجليه، وحمل على عشرة أفراس في سبيل الله (يعني جاهد) ، واعتق رقيقا، فكفّر الله عنه. - يريد مقاتل بهذا الكلام أن يثبت التهمة على ابن عباس وعلى طلحة. وفي رواية قيل: إن ابن عباس قال: إن الآية نزلت بسبب أن بعض الصحابة قال: «لو مات رسول الله لتزوجت عائشة» ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتأذّى به. - فجعلت الرواية ابن عباس يكنّى عمّن قيل إنه قال ذلك، ببعض الصحابة. ولم نسمع في أي من هذه الروايات أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت