فهرس الكتاب

الصفحة 698 من 2524

الله للذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر - ولم ينسبه ابن مسعود لبولس وردّه إلى التوراة، وهو غلط. والمستشرقون على القول بأن: حديث محمد أخذه عن بولس، عن الترجمة العربية لرسالة بولس الأولى إلى أهل كورنتس، يقول فيها: «ولكن كما كتب: ما لم تره عين ولا سمعت به أذن ولا خطر على قلب بشر، ما أعدّه الله للذين يحبونه» (2/ 9) . وكلام بولس ليس عن نفسه، وإنما عن مصدر آخر، قال «كما كتب» . والرسول صلى الله عليه وسلم لم ينسب الحديث لنفسه، وإنما نسبه لربّ العزة، فهذا كلامه تعالى، في حين كلام بولس مجهّل، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جزاء العباد الصالحين، وحديث بولس عن جزاء من يحب المسيح، ومع ذلك فالذي تسبّب في اعتقاد أخذ الرسول عن بولس هو مترجم الرسائل، فقد كان خبيثا غاية الخبث، وأخذ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بكلماته - إن كان الحديث للرسول أصلا - وترجم به كلام بولس، ليوحى إلى القارئ أن النبيّ صلى الله عليه وسلم نسب إلى نفسه كلام بولس، وليجعله يشبه كلام بولس ليوهم بسرقته. ولنراجع معا الحديث الأصلى باللغة الإنجليزية مثلا لنرى الفرق بين الحديث في الإنجليزية والترجمة العربية، والسرقة المفضوحة التي ارتكبها مترجم الرسائل العربية، تقول النسخة الإنجليزية: love him"into the heart of man, the things which God has prepares for them that"But as it, Eye has not seen, nor ear heard, neither have entered

وترجمة ذلك كالآتي: ولكن كما قيل: لم تر عين، ولا سمعت أذن، ولا استوعبها قلب إنسان، الأشياء التي أعدّها الله للذين يحبونه»، فأين هذا الكلام من الحديث النبويّ؟ ولماذا ترجم المترجم هذا الكلام بنصّ الحديث النبوي إن لم يكن بنيّة إيهام القارئ بأن محمدا أخذ عن بولس؟! ولماذا لا يكون كلام الرسول صلى الله عليه وسلم أسبق من الترجمة العربية، وتكون الترجمة تقليد لكلام الرسول صلى الله عليه وسلم؟ ومع ذلك فالحديث المنسوب إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم من أحاديث الآحاد ومشكوك في راويه، وقيل إنه من الإسرائيليات، ثم إن رسائل بولس لم تكن قد ترجمت إلى العربية ليعرف بها النبيّ صلى الله عليه وسلم!

هكذا يقول المستشرقون تشكيكا في الإسلام، فنزول الملائكة في قوله: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ) (9) (الأنفال) ، وقوله: (إِذْ تَقُولُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت