منك، ثم لم نرض بهذا حتى فضّلت ابن عمك علينا! أفهذا شيء منك أم من الله؟ فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «والله الذي لا إله إلا هو ما هو إلا من الله» ، فولّى الحارث وهو يقول: اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء، أو ائتنا بعذاب أليم! فما وصل إلى ناقته حتى رماه الله بحجر فوقع على دماغه فقتله، فنزلت الآية. وقيل: إن السائل هو أبو جهل. وقيل: نزلت (سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ) (1) ، فقال الناس: على من يقوم العذاب، فأنزل الله (لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ) (2) . والصحيح أن الآية عامة والقرآن لا يتنزل لخدمة أشخاص، وحكاية عليّ من تلفيقات الشيعة.
2 -وفي قوله تعالى: (فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ) (36) : قيل: نزلت في جمع من المنافقين المستهزئين، وكانوا يحضرون رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يؤمنون به.
3 -وفي قوله تعالى: (أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ) (38) : قيل: كان المشركون يجتمعون حول النبيّ صلى الله عليه وسلم يستمعون كلامه فيكذّبونه ويكذبون عليه، ويستهزءون بأصحابه ويقولون: لئن دخل هؤلاء الجنة لندخلها قبلهم، ولئن أعطوا منها شيئا لنعطين أكثر منه، فنزلت الآية.
1082 - في أسباب نزول آيات سورة نوح
1 -في قوله تعالى: (وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا) (23) : قيل: هذه أصنام وصور كان قوم نوح يعبدونها. وقيل: الآية ليست في قوم نوح ولكنها في العرب، وهذه الأصنام كان يعبدها العرب ولم يعبدها غيرهم، وكانت ودّ، وسواع، ويغوث، ويعوق، ونسر، أكبر أصنامهم وأعظمها عندهم، فلذلك خصّوها بالذكر، وقالوا يوصون بها: (لا تَذَرُنَ) يعني لا تتركوا عبادتها. وودّ: هو أكبرها، وكان على صورة رجل، وأول صنم يعبدونه، وسمّوه كذلك لودّهم له؛ وسواع: كان لهذيل على صورة امرأة؛ ويغوث: لغطيف، ثم لغطفان، وكان على صورة أسد؛ وأما نسر: فكان لحمير على صورة نسر من الطيور، وآية الأصنام تعترض كلام نوح، ويستأنف نوح الكلام بعدها، وإنما جاءت الآية تذكيرا بأصنام العرب كأصنام قوم نوح، وذلك هو سبب نزولها وسط كلام نوح.
2 -وفي قوله تعالى: (وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّارًا(26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِرًا كَفَّارًا) (27) : قيل: سبب نزول الآية أن نوحا دعا على قومه، لأن رجلا منهم - وكان يحمل طفلا - مرّ به، فأشار على نوح وقال لطفله: