فهرس الكتاب

الصفحة 1518 من 2524

قيل في أسباب نزول الآية: (إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (2) (يوسف) أن الآية والسورة كلها - سورة يوسف - تنزّلتا بعد سؤال اليهود للنبيّ صلى الله عليه وسلم أن يحدّثهم عن يوسف ويقصّ عليهم قصته، وكان ذلك بمكة، فأوعزوا بالسؤال لكفّار مكة، فأنزلت السورة، قيل وافقت التوراة في جملتها وفيها زيادة ليست في كتب اليهود، وهذا صحيح، والزيادة كانت معجزة، وما ورد موافقا للتوراة كان تعديلا لما جاء به وليس موافقا له، فكانت هذه التصويبات والزيادات في القرآن مما يحسب له لا عليه، ودلّلت على أن القرآن كتاب منزّل من عنده تعالى، وأن محمدا الذي تنزّل عليه القرآن، رسول من لدنّه تعالى فقد أنبأهم بما يجهل ويجهلون، ولم يكن يقرأ كتابا، ولو كان قد قرأ التوراة فإن القصة بما اشتملت عليه في القرآن مختلفة في مرامبها ومعانيها وأهدافها ودروسها المستفادة وأحداثها عما في التوراة، وما كان ما اشتملت عليه قصة القرآن مذكورا ولا مسطورا في كتاب، ولا معروفا شفاهة.

رؤيا يوسف أن إخوته أحد عشر كوكبا، وأمه شمس، وأباه قمر، من الرؤى التنبؤية، وتشملها سورة يوسف، تقول: (إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ(4) قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ) (5) وليس شرطا أن يحلم الأنبياء وحدهم بالرؤى، والرؤى أحلام تنبئية، والمؤمن والكافر يحلمان أحلاما تنبئية؛ إلا أن الناس تتفاضل في ذلك، وكلما كان المرء صافى النفس، تقيّا، ورعا، مخلص النية، كانت رؤياه أميل إلى الصدق، وأكثر وضوحا، وأقرب أن تفسّر نفسها بنفسها، ومن أقواله صلى الله عليه وسلم: «أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا» ، يعني أن صدق الرؤى يتناسب تناسبا طرديا مع صدق صاحبها في أحاديثه عموما، والنبيّ صلى الله عليه وسلم وصف الرؤى بأنها من «المبشّرات» ، وأنها «الصالحة الصادقة» ، واشترط أن: «يراها الرجل الصالح أو ترى له» ، وروى أنه قال إن الرؤيا: «جزء من كذا جزء من النبوّة» ربما من سبعين جزءا، أو خمسين، أو ستة وأربعين، أو أربعة وأربعين، وإنما كانت الرؤيا جزءا من النبوّة لأن فيها ما يعجز ويمتنع، فتبشّر أو تنذر بشيء من الغيب، وإذا صدقت الرؤيا كانت أقرب إلى النبوّة، ولذا قال صلى الله عليه وسلم: «الرؤيا من الله والحلم من الشيطان» ، والشيطان هو هوى النفس ورغباتها، والبغض أو الحب تستشعرهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت