فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 2524

الفرق التي قالت الإيمان قول باللسان كثيرة، وما يزال البعض حتى اليوم يردد أقوالهم دون تمحيص. قالوا: «إن الإيمان قول باللسان وإن لم يعتقد القلب» . ومن هؤلاء الفرقة التي كانت تدعى الكرامية، وتتبع أبا عبد الله محمد بن كرام، وكان من الزاهدين، إلا أنه انحرف عن جادة الإسلام والإيمان، واعتقد رأيه كثيرون وقالوا مقالته. وفي الآية: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) (8) (البقرة) ردّ داحض عليهم، والآية تنفى عنهم صفة الإيمان (وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) ، وفي الحديث ردّ آخر عليهم، قال: «الإيمان معرفة بالقلب وقول باللسان، وعمل بالأركان» . وبالطبع فإن الكرامية وأمثالهم كانت لهم دفوعهم، واحتجوا بقوله تعالى: (فَأَثابَهُمُ اللهُ بِما قالُوا) (85) (المائدة) ، ولم يقل «بما قالوا وعملوا» ، أو «بما قالوا وأضمروا من النية» ، فأسقط العمل واقتصر على القول، كما احتجوا بالحديث: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم» أخرجه الأئمة الستة، يعني مجرد الشهادة تعصم دماءهم، والشهادة قول. غير أن استشهاد هؤلاء بما استشهدوا به، وبما خلصوا إليه، فيه قصور وجحود، وتجاوز لما في القرآن، وما في السنّة، من ربط العمل بالقول والاعتقاد كأساس للإيمان.

يأتي عن الإيمان في القرآن 45 مرة، وعن المؤمنين والمؤمنات 207 مرة، وعن الإسلام 10 مرات، وعن المسلمين والمسلمات 41 مرة، وعن الإحسان 13 مرة، وعن المحسنين والمحسنات 34 مرة، وقوام كل ذلك بالإيمان. وفي الحديث عن الرجل الذي سأل الرسول صلى الله عليه وسلم: ما الإيمان قال: «الإيمان أن تؤمن بالله، وملائكته، وبلقائه، ورسله، وتؤمن بالبعث» فسأله: ما الإسلام؟ قال: «الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به، وتقيم الصلاة، وتؤدّى الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان» فسأله: ما الإحسان؟ قال: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك» .

والرسول صلى الله عليه وسلم جعل الإسلام: اسما لما ظهر من الأعمال، والإيمان: اسما لما بطن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت