فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 2524

ومن أتباع التابعين اشتهر بالإسرائيليات ابن جريج وكان نصرانيا روميا، وكان قبيح التدليس ولا يدلّس إلا فيما يسمعه من المجروح.

والكلبي والسدي كلاهما كذّاب ساقط، وعرفا في الكوفة بهذه الصفة، وكان الطبري يتجنب النقل عن الكلبي ومقاتل بن سليمان لأنهما متهمان. وكان ابن إسحاق (المتوفى سنة 151 ه‍) يدلّس مع كونه عمدة في المغازي ووثّقه فيها قوم ووهّاه آخرون، وقيل فيه إنه ليس بحجّة وتضعه روايته عن أهل الكتاب، وكان مرجعه أمثال وهب بن منبه، واعتاد أن يقدّم تفاسيره بهذا العبارة: و «عن بعض أهل العلم من أهل الكتاب» ، أو «يزعم أهل التوراة» .

وبلغ من استشراء النفوذ الإسرائيلي في الإسلام، والغزو الفكري اليهودي للعقلية المسلمة، أن أحمد بن عبد الله بن سلام ترجم التوراة ليجعلها في متناول الناس، فتركوا القرآن إليها، فكانت ترجمته طامة كبرى، وأضيفت كمصدر مباشر للإسرائيليات يطلبها المغرمون بالتفيهق وإظهار العلم بما هو غير مطلوب ولا لازم. وحتى صهيب الرومى - بحكم ثقافته غير العربية - شارك في التفسير بالإسرائيليات، ونسب القول بها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، منها: قصة الملك والساحر والراهب، وقصة الأقرع والأبرص والأعمى، وحديث جريج العابد، والثلاثة الذين التجئوا إلى الغار، ولربما يمكن تقبّل هذه القصص لما فيها من مواعظ وعبر توافق آداب الإسلام، والمشكلة فيما دسّ من القصص التي لا هدف لها ورفعت بعد ذلك إلى الرسول صلى الله عليه وسلم!!

هو: مقاتل بن سليمان، المتوفى سنة 150 ه‍ (766 م) ، وله كتاب «التفسير الكبير» ، مملوء بالإسرائيليات، كأنما قد استمدّ مقاتل علمه بالقرآن من اليهود والنصارى، وكان ينسب ما يقول إلى وهب بن منبّه اليهودي الذي أسلم، فقال مثلا في تفسير الكرسي في قوله تعالى: (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) (البقرة 255) : أن الكرسي يحمله أربعة ملائكة، لكل واحد منهم أربعة وجوه، وأقدامهم تحت الصخرة التي تحت الأرض السفلى مسيرة خمسمائة عام، وما بين كل أرض مسيرة خمسمائة عام، وأحد الملائكة وجهه على صورة إنسان يسأل الله الرزق للبشر، والثاني وجهه كالثور سيد الأنعام، يسأل الله الرزق للبهائم، والثالث وجهه كوجه النسر سيد الطيور، يسأل الله الرزق للطيور، والرابع وجهه كوجه سيد السباع، يسأل الله الرزق للسباع!!

وكما ترى - فإن التفسير غارق في الخرافات والأباطيل، وكلها بتأثير اليهود عن وهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت