قصة المسيح
يأتي ذلك ست عشرة مرة، ومن ينسب إلى والدته لا يكون إلها، لأن الله تعالى قديم وليس حادثا، وقولنا «عيسى ابن مريم» تنبيه إلى أن عيسى حادث وليس قديما، فهو ليس إلها إذن كما يقول النصارى.
وكذلك فإن النسب إلى الوالدة تذكير بأنه من أم دون أب، فإن النصارى لمّا قالوا في مريم وفي ابنها ما قالوا، صرّح الله باسم مريم مقترنا باسم عيسى، فإذا كرر الناس ذلك كما في آيات القرآن، استقر الاعتقاد في وجدان الناس أن عيسى لا أب له، واستشعرت قلوبهم ما يجب عليهم اعتقاده من نفى الأب عنه، وتنزيه الأم الطاهرة عن مقالة اليهود فيها.
وفي سفر التكوين يأتي عن الخلق أنهم من «نسل المرأة» (3/ 15) ، فلا واحد من البشر إلا وكان ابن امرأة، ولم يكن المسيح استثناء، فصار ينسب لأمه وصار الناس كذلك ينسبون لأمهاتهم، فيقال: فلان ابن فلانة، فذلك أوكد من أن يقال فلان ابن فلان.
تردد اسم «المسيح» إحدى عشرة مرة في القرآن، وقال فيه الله تعالى أنه كلمة منه تعالى ألقاها إلى مريم (آل عمران 45 والنساء 171) ، وأنه رسول الله قد خلت من قبله الرسل (المائدة 75) ، فمن قال إنه «الله» فقد كفر (المائدة 17) ، ومن قال إنه «ابن الله» (التوبة 30) فقد كفر أيضا، والمسيح لم يدع إلا إلى الله (المائدة 72) ، وما كان يستنكف أن يكون عبدا له (النساء 172) . والمسيح لقب لعيسى، والاسم معرّب، وأصله الشين أي المشيح، ومعناه المفرز والمكرّس للخدمة، وهو الممسوح بالدهن المقدّس، والدهن هو الطّيب، ومن أفخر الأنواع، وكان العبرانيون يمسحون الكهنة، ونقلوا ذلك عن المصريين، وهؤلاء كانوا يمسحون الملوك والكهنة، وكذلك فعل العبرانيون مع داود، ومسحوه ثلاث مرات، وحتى الضيوف كانوا يمسحونهم بالطّيب: رءوسهم وأرجلهم، والعرب يفعلون ذلك حتى الآن ويستخدمون الطّيب بالإضافة إلى البخور، وكانوا قديما ما يزالون يمسحون المرضى للشفاء، ويمسحون الموتى طهارة لهم، ويراد بالمسح أنه الطهارة للمثول بين يديّ الله، ومسح الكاهن بغرض تكريس نفس المؤمن لخدمته تعالى، وفي المزامير عن مسح المسيح: