فهرس الكتاب

الصفحة 2390 من 2524

والآية: (قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ) (14) : قيل: إن آية القتال: (وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا) (البقرة 190) نسخت هذه الآية، والصحيح أنها لم تنسخها، لأن آية القتال تأمر بالقتال لأول مرة بعد الهجرة، وتشترط لذلك أن لا يكون المسلمون بادئين بالقتال، فقتالهم إذن للدفاع، وليس فيه عدوان، وأما الآية المسماة آية السيف، والتي تقول: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) (التوبة 5) ، فإنها خاصة بالقتال في الحرم أو في غيره، وفي الأشهر الحرم أو في غيرها، فطالما كان أعداء الإسلام هم المعتدون فليقاتلهم المسلمون، وقد يستغل أعداء الإسلام حظر القتال عند المسلمين في الحرم وفي الأشهر الحرام، والآية تحلل للمسلمين القتال فيهما طالما اعتدى عليهم. وهذه الآية: (قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ) نزلت فيمن يكفر بالبعث ولا يؤمن بيوم القيامة ولا يوم الحساب، وهذه هي أيام الله، وليس بعد الكفر إثم، فمهما فعلوا دون ذلك فمغفور لهم - أي لن يعاقبوا عليه، لأنه يكفيهم العقاب الأبدي على الكفر. ومن ثم فلا تعارض بين هذه الآيات جميعها ولا نسخ.

الآية: (قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ) (9) : قيل: لمّا نزلت شمت اليهود والمنافقون والكفّار في النبيّ صلى الله عليه وسلم وفي المسلمين، وقالوا: كيف نتبع رجلا لا يدري ما يفعل به ولا بأصحابه؟ وإذن فهو ليس أفضل منا؟ واشتد الأمر على النبيّ صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى: (لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ) (الفتح 2) ، فقيل: هذه الآية الأخيرة عوّضت الآية السابقة ونسختها، والصحيح أنها لم تنسخها، لأن معنى الآية يحدده سياقها، واليهود نزعوا الآية من السياق، فبدا أن معناها هو المعنى الذي أوّلوه بها، والمعنى كما هو في السياق: أنه لا يدري ما ينسبونه إليه من أنه يفترى القرآن، فهو لا يتبع سوى ما يوحى إليه، وهو ليس بدعا من الرسل لأنهم جميعا كان يوحى إليهم. ومن قال: أن الآية منسوخة فيما يخصّ النبيّ صلى الله عليه وسلم، ونسختها الآية: (لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ) ، وفيما يخصّ المؤمنين نسختها الآية: (لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) (الفتح 5) ، فعرف النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قد غفر له، وعرف المؤمنون ذلك أيضا، إنما كان يردّ على أوهام مما يعرف بالإسرائيليات، والصحيح أنه لا نسخ ولا تعارض، وكل آية لها معناها داخل سياقها العام. ومن المرويات ضمن الإسرائيليات هذه الحكاية عن امرأة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت