1 -في قصة التوراة أن موسى قتل عن عمد، وطبقا للشريعة الموسوية فإن القاتل يقتل، ولم يذكر أنه استغفر، وكأن الله تعالى راض عما فعل، وكأن النفس التي حرّم الله قتلها هي نفس العبراني أو اليهودي فقط، وأما نفوس الأمم فمباح قتلها! وفي قصة القرآن أن موسى قتل عن خطأ واستغفر ربّه ولا قصاص في القتل الخطأ.
2 -وفي قصة القرآن لم يذكر أن العبراني كان يتقاتل مع مصري، وأن موسى قتل مصريا، وإنما كان المقتول من أعداء العبرانيين، والمصريون ما كانوا أعداء للعبرانيين، إلا ما ورد في الآثار المصرية من غزو المصريين لأرض إسرائيل وأسرهم للإسرائيليين، وإنما أعداؤهم الأشوريون أو الهكسوس، وهم الذين كانوا يحكمون أرض جاسان من مصر، ويستعبدون العبرانيين ويستحلون نساءهم، ورواية القرآن على ذلك أصدق من رواية التوراة، وما كان المقتول مصريا كزعم كاتبها، وأخطأ المفسرون العرب عند ما قالوا في صفة عدو العبراني أنه قبطى أي مصري! فالقرآن صريح وقال: إنه من عدوه وكفى، ولو كان مصريا لذكر ذلك، ورواية القرآن إذن تصحّح رواية التوراة.
3 -وفي رواية التوراة أنه في اليوم التالى كانت المشاجرة بين اثنين من العبرانيين، أحدهما الذي كان يتقاتل بالأمس مع الآخر، وتدخل موسى كعادته بينهما، فهدده الذي بسببه بالأمس قتل موسى من قتل، والحكاية هكذا تكشف عن خسّة ودناءة العبرانيين عموما، وميلهم الدائم للفتن واستحداثها، بينما في رواية القرآن كانت المشاجرة الثانية بين عبراني وبين عدو للعبرانيين، وأن الذي هدده بإخطار الشرطة هو عدوه، والروايتان على ذلك مختلفتان تماما.
4 -وفي رواية التوراة لم يذكر لنا سبب لتدخل موسى، بينما في رواية القرآن أن موسى كانت له دعوة صلاح، وكان من المصلحين، وعرف عنه ذلك، فعيّره الذي من عدوه بأن تدخله لصالح العبراني ليس من الصلاح، وأن استخدامه لقوته البدنية في غير الحق يجعله من الجبّارين في الأرض، وعلى ذلك، ولكل ما سبق فرواية القرآن هي الأفضل، والأكثر تناسقا، والأقرب إلى العقل والمنطق، ولا يمكن إرجاع أصلها إلى رواية التوراة، وتدل على أن القصص القرآني هو القصص الحق، وأن القرآن بذلك منزّل من عند الله، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم هو رسوله يقينا!
في قول موسى: (رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ) (17) (القصص)