فهرس الكتاب

الصفحة 2456 من 2524

غير أن المتوكل لا يلتفت بكل قلبه إلى الأسباب، وينشغل بها عن مسبب الأسباب، فعندئذ يزول وينسلخ عنه اسم المتوكل. والأسباب لا تجلب نفعا ولا تدفع ضرا، بل السبب والمسبب فعل الله، والكل منه وبمشيئته تعالى. ولم يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من التوكل بإخفائه الخروج من مكة واستئجاره الدليل، واستكتامه الأمر، واستتاره في الغار، فليس من ضرورة التوكل قطع الأسباب، ولو أن إنسانا جاع فلم يسأل حتى مات دخل النار. والمتوكلون على حالين: الأول: حال المتمكّن في التوكّل فلا يلتفت إلى شيء من تلك الأسباب بقلبه؛ والثاني: حال غير المتمكّن، وهو الذي يقع له الالتفات إلى تلك الأسباب أحيانا.

التيمم مما خصّت به أمة الإسلام، توسعة عليها، وفي الحديث: فضّلنا على الناس بثلاث: جعلت لنا الأرض كلها مسجدا، وجعلت تربتها لنا طهورا ... » الحديث. والتيمم في اللغة: هو القصد، تقول تيممت الشيء: قصدته؛ وتيممت الصعيد: تعمدته؛ وتيممته برمحى وسهمى: قصدته. وقوله تعالى: (فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا) (النساء 43) أي اقصدوا، ثم كثر استعمالهم لهذا المصطلح القرآني البحت حتى أجيز التيمم: يعني مسح الوجه واليدين بالتراب، وهذا هو التيمم الشرعى.

وآية التيمم هي الآية: (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللهَ كانَ عَفُوًّا غَفُورًا) (النساء 43) ، نزلت في عائشة لما أضاعت قلادتها وكانت لأختها أسماء بنت أبي بكر، فبعث النبيّ صلى الله عليه وسلم رجالا يبحثون عنها، فحضرت الصلاة وليسوا على وضوء، ولم يجدوا ماء، فصلّوا وهم على غير وضوء، وأنزل الله آية التيمم. وقيل الآية نزلت في عبد الرحمن بن عوف أصابته جنابة وهو جريح فرخّص له أن يتيمم، ثم صارت الآية عامة في جميع الناس. وقيل: إن المكان الذي كان فيه النبيّ صلى الله عليه وسلم وقت أن نزلت آية التيمم يقال له الصلصل، وقيل إن عائشة فقدت قلادتها أو عقدها في ليلة الأبواء وهي قرية بين المدينة والجحفة. وقد روى أن أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم أصابتهم جراحة نفشت فيهم ثم ابتلوا بالجنابة، فشكوا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، مع عدم وجود الماء، فنزلت الآية. وقيل: إن الجراحة كانت بسبب غزوتهم المريسيع التي قفلوا منها، وكانت الغزوة في شعبان في السنة السادسة من الهجرة. وقيل إن آية المائدة هي آية التيمم، والصحيح أنها آية الوضوء وفيها عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت