فهرس الكتاب
حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (22) . وفي الحديث: إذا حانت الساعة يبعث الله ريحا كأنها المسك، ومسّها من حرير، فلا تترك أحدا في قلبه مثقال حبّة من إيمان إلا قبضته، ثم يبقى شرار الناس، فعليهم تقوم الساعة». فربما المراد بالحديث: «لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق، هم شرّ من أهل الجاهلية» يقصد إلى هذا المعنى، وربما معنى حتى تأتيهم الساعة» هي ساعتهم هم، وهي وقت موتهم. (انظر علامات الساعة ضمن باب «الموت والقيامة والساعة والحشر والجنة والنار» .
الدّجال: من الدجل وهو التغطية، وسمّى الكذّاب دجّالا لأنه يغطى الحق بباطله. وقيل: ظهور الدجّال من علامات الساعة، والأحاديث فيه متخالفة في عدة أمور، منها تسميته، وأصله، ومتى يخرج، ومن أين يخرج، وما صفته، وما الذي يدّعيه، والخوارق المصاحبة لظهوره، ومتى يهلك، ومن يقتله؟ والاختلاف يصل إلى حدّ التضارب، ويرد الدجّال عند اليهود كعلامة من علامات آخر الزمان، والأحاديث النبوية أو بالأحرى المنسوبة للنبيّ صلى الله عليه وسلم - تجعل المسحاء الدجّالين ثلاثين، وربما أكثر، وفي أسفار اليهود أن المسحاء الدجّالين كانوا أربعة وعشرين، أشهرهم بار كوكبة الذي عاش في أول القرن الثاني، وادّعى أنه رئيس الأمة اليهودية وملكهم، وتمرّد على الدولة الرومانية، ومات في هذه الفتنة خلق كثير بالآلاف. ويعتبر اليهود المسيح عيسى ابن مريم من المسحاء الدجّالين. وفي القرن الثاني عشر بعد المسيح ظهر نحو عشرة مسحاء دجّالين. وعقيدة المسيح الدجّال إذن عقيدة يهودية نصرانية، يعني غير إسلامية، ومصدرها أنهم قالوا إن إيليا رفع إلى السماء، ومن يرفع لا بد أن يعود ليموت ميتة البشر، ومن ثم فإيليا هو المسيح العائد، ولن يعدم الأمر أن يأتي أناس كذبة يدّعون أنهم هذا المسيح، وميّزوهم باسم المسحاء الدجّالين أي الكذّابين. وكذلك قال النصارى، فبما أن المسيح رفع فسيعود حتما، وباسمه، ومن بين النصارى ظهر مسحاء دجّالون كثيرون. وأحاديث الدجّال في الإسلام لا تنسجم مع العقيدة الإسلامية، ولذا لم يرد عن الدجال شيء في القرآن، ولو كان الدجّال حقيقة لكان الأولى أن يرد عنه في القرآن. وقد حفل القرآن بوقائع من حياة النبيّ صلى الله عليه وسلم أقل أهمية من هذا الحدث الجلل - حدث الدجّال! والحكايات فيه كثيرة ترقى إلى الخرافات، ومنها أنه كان موجودا في العهد النبوي، وأنه محبوس في بعض الجزائر، وأنه يخرج عند فتح القسطنطينية، ويخرج من غضبة يغضبها، وخروجه من قبل المشرق، من أصبهان - يعني