فهرس الكتاب

الصفحة 731 من 2524

يخبر الله تعالى عن اليهود بأنهم حرّفوا في كتابهم، أي بدّلوا فيه، فأضافوا وأنقصوا، وأوّلوا في معانيه وأخرجوها عن مرادات الله ومقصوده، فضلّوا وأضلّوا، ويبدو أن هذا هو دأبهم: أن يحيدوا دوما عن الحق، ولا يقولوا الصدق، وأن يمكروا ويخاتلوا. ويأتي في التنزيل تحريفهم للتوراة - ولدعوة الإسلام خصوصا - أربع مرات، ففي سورة النساء يقول الله تعالى: (مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ) (46) ، وفي سورة المائدة يقول: (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ) (13) ، ويقول: (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ) (41) ، وفي سورة البقرة يقول: (أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (75) . فهؤلاء هم اليهود دائما، عمدوا إلى ما أنزل الله على موسى، فغيّروا فيه، وحلّلوا وحرّموا، وألحقوا بها ما شاءوا، وتأوّلوا أوامر الله ونواهيه على غير ما أنزلها، وحمّلوها بغير ما تحتمل، وقالوا عن الله، وعن موسى وأنبيائهم، ما لم يقولوه، ونسوا ما ذكّروا به، وتركوا العمل بالتوراة، ورغبوا عنها، ففسدت فطرتهم، وانحرفوا عن جادتهم، ولا تزال تطّلع على خائنة الأعين منهم.

عزير هو التصحيف العربي لعزريا، والاسم عبرى ومعناه العون، وينطقه اليهود عزرا، وهو الكاهن ابن سرايا الذي قدّم لليهود الخدمات الجليّ، ويأتي اسمه في الآية: (وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) (التوبة 30) تنويها به ككاتب للتوراة. ويسخر بعض المستشرقين من قول القرآن: إن اليهود تدّعى أن عزير ابن الله، ومن هؤلاء كازانوفا ويونج،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت