فهرس الكتاب

الصفحة 1033 من 2524

والوجوديون لا غائيين، وأعلن الدكتور عبد الرحمن بدوى أنه ضد الغائية، وضد البرهان الغائي في إثبات وجود الله، وينذر الله تعالى اليهود وأتباعهم وأضرابهم بيوم الفصل، أي اليوم الذي يفصل فيه في كل هذه القضايا الفكرية الإيمانية، يوم لا يغنى صاحب عن صاحبه شيئا، إلا من رحم الله، ومن رحمهم هم المؤمنون، تشفع لهم أعمالهم عند ربّهم. وأما الكافرون، فإن كفرهم صنو الكبرياء والاستعلاء والاستقواء، ويوم القيامة يصبّ العذاب فوق رأس الكافر ويقال له استهزاء: ذق، إنك أنت العزيز الكريم! وهذا جزاؤهم، لأنهم كانوا ممترين، يعني شاكّين، وهكذا كان قوم فرعون، وأهل مكة الأولون. وأما المتّقون - وهم الصنف الثاني الذي ينقسم إليه الناس يوم القيامة - فهؤلاء مكانهم الجنة، سمّاها المقام الأمين - أي المأمون، ومن قبل سمّى قرى وديار مصر المقام الكريم، لقوله في العذاب مرة أنه العذاب الأليم، جعله أليما يوم القيامة، ثم يصبح العذاب المهين بعد الحساب، ثم يتحوّل إلى عذاب الحميم - وهو نوعية خاصة من العذاب بالماء المغلى يصبّ فوق الرءوس. وعذاب «المستكبر العزيز الكريم» أنكى العذاب، وطعامه من شجرة الزقوم، تزقم الأنوف والأفواه بطعامها المنتن المرّ، وهو «طعام الأثيم» ، والأثيم صفة مبالغة، وهو المشرك الكثير الآثام. وشجرة الزقوم من أشجار الجحيم، وتنبّت في أصلها - أي أصل الجحيم، كأنها رأس شيطان، ويقال للزبانية اعتلوا هذا الأثيم إلى سواء الجحيم، أي وسط الجحيم - وهو الأشد عذابا، وعلى عكس ذلك المتقون: فعيشهم في جنات وعيون، ولباسهم السندس والإستبرق وهما الحرير الرقيق والسميك، وطعامهم من كل فاكهة، يدعون إليه آمنين، ولا موت في الجنة ولا جحيم، فضلا من الله، وذلك هو الفوز العظيم. وتختتم السورة بالعودة إلى القرآن كما بدأت بالقرآن، وهو الكتاب العربيّ، سهّله الله بلغة العرب ويخاطب به النبيّ صلى الله عليه وسلم، لعل كفّار قريش يفهمون ويعون عظاته ودروسه، فارتقب يا محمد إنهم مرتقبون - يعني انتظر عليهم وانظرهم حتى حين؛ وفي الآية وعد للرسول، ووعيد للكافرين. وفي السورة الكثير من المصطلحات والعبارات البليغة والمبينة: فالسّير الذي ساره موسى ليلا، هو سير الخائف الحذر يريد الاستتار بالظلام، وسير الذي يريد اتقاء الحرّ والعطش، وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم يسرى ويدلج (أى يسير أول الليل) ويترفق ويستعجل، بحسب الحاجة والمصلحة؛ والحور: جمع حوراء وهي البيضاء؛ والعين: جمع عيناء وهي الواسعة العينين. والحمد لله ربّ العالمين.

سورة مكية، وقيل إلا الآية: (قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ لِيَجْزِيَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت