فهرس الكتاب

الصفحة 2369 من 2524

والآية: (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ) (80) (التوبة) : قيل: إنها منسوخة بقوله تعالى: (وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ) (84) ، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «لو أعلم أنى إن زدت على السبعين يغفر له - لزدت عليها» ، وأنه صلّى على عبد الله بن أبيّ بن سلول - وهو الذي نزلت فيه هذه الآيات، إلى أن نزلت الآية: (وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ) ، فالذي نسخ هو أن يستغفر لهم أكثر من سبعين مرة. غير أن الآية لا تخبرنا أنه قد غفر له، لأنه مات على الكفر وهو من الفاسقين، فهل تخبرنا هذه الآية أنه لن يغفر لهم وإن استغفر الرسول لهم، وتقول مع ذلك إن هذا الخبر منسوخ، وأن ناسخه هو الآية التي تقرر نفس المعنى: (سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ) (المنافقون 6) ؟ والآية: (ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا) (التوبة 120) : قيل: نسختها الآية: (وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً) (التوبة 122) ، باعتبار أن الآية الأولى كان فيها الاستنفار عاما لمّا كان المسلمون قلة، فكان التجنيد واجب وعام، فلما كثر المسلمون لم تعد هناك حاجة لتجنيد الجميع، وصار النفير بحسب الاستدعاء، وإذن فلا نسخ، ولكل آية مجالها ومقصدها.

الآية: (وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ) (109) : قيل: نسختها آية القتال، والصحيح أنها لم تنسخ، لأن الآية بعيدة في معناها عن القتال، فقد كانوا في شك من دين الرسول صلى الله عليه وسلم، فطمأنه، ودعا الناس إلى أن تؤمن به، وحضّه أن يتبع ما يوحي إليه ويصبر إلى أن يحكم الله بينه وبين المشركين، فلا مجال للتعارض مع آية القتال، ومن ثم لا مجال للنسخ.

الآية: (تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) (101) : قيل: إنها منسوخة بقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يتمنين أحدكم الموت لضرّ نزل به» ، والسنّة لا تنسخ القرآن، وينهى الحديث عن تمنى الموت بسبب الضرّ، وإنما تمنّى يوسف أن يلحقه ربّه بالصالحين عند ما يتوفّاه، وذلك حين يحين أجله، وعندئذ يكون موته على الإيمان وليس على الكفر، ومع ذلك فقد تمنّى عمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت