فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 2524

155 -السواء كمنهج قرآني

السواء: هو العدل والمساواة في الاعتدال: (فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ) (58) (الأنفال) كقول الشاعر:

فاضرب وجوه الغدر الأعداء ... حتى يجيبوك الى السواء

والسواء: هو الوسط كقوله تعالى: (فِي سَواءِ الْجَحِيمِ) (55) (الصافات) ؛ وهو التوسط بين الجهر والسرّ، كقوله: (آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ) (109) (الأنبياء) . وهذا السواء إذن، أو هذه الوسطية هي منهج القرآن.

القرآن يدعو إلى الوسطية في كل شيء، كقوله: (حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ) (238) (البقرة) ، وقوله: (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ) (89) (المائدة) ، وقوله: (قالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ) (28) (القلم) ، وقوله: (وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ) (143) (البقرة) ، ووسط الشيء: خيره وأعدله. ولما كان الوسط يجانب الغلو والتقصير كان محمودا، والأمة الوسط: أمة الإسلام، لأنها لا تعلو علو النصارى، ولا تقصر تقصير اليهود. وخير الصلوات الصلاة الوسطى، تنبيها إليها حتى يكون الالتزام بها. وأوسط الطعام: يعني الملائم والمناسب. وأوسط الإخوة: لا هو بالصغير الغر، ولا بالكبير الأحمق، وفي الحديث: «خير الأمور أوسطها» ، وعن عليّ بن أبي طالب: «عليكم بالنمط الأوسط، فإليه ينزل العالى، وإليه يرتفع النازل» ، والنمط هو الطريقة، ويقال هو أوسط القوم، ووسط القوم، أي من خيارهم. والوسط يكون بين شيئين. وكل موضع أو موقف قيل فيه بين كذا وبين كذا فهو وسط، وقال أحدهم يعظ صاحبه:

لا تذهبن في الأمور فرطا ... ولا تسألن إن سألت شططا

وكن من الناس جميعا وسطا

علماء التربية وعلم النفس يؤكدون على تدريب الذاكرة الحافظة في سن مبكرة، والرأي مع القرآن أن يبدأ بتعليم قراءة رسم الخط فيه، وتعويد الطفل على جرس ألفاظه، وأن يفهم أن للألفاظ معان. وكان الأوائل يكرهون أن يعلموا أطفالهم القرآن حتى يعقلوا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت