فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 2524

والله وحده عالم الغيب فإذا اطّلع أحد على شيء منه فإنما بأمره: (وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ) (123) (هود) وهو تعالى: (عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ) (9) (الرعد) ، و (عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَدًا) (26) (الجن) ، وهو (عَلَّامُ الْغُيُوبِ) (109) (المائدة) . وغيب السماوات والأرض كل ما غاب عن العباد فيهما، وقد ينصرف المعنى إلى علم ما غاب فيهما، وعلمه تعالى بالغيب والشهادة أي بما غاب عن الخلق وبما شهدوه، فلا يظهر علمه إلا لمن ارتضى من رسول - قيل الرسول هو جبريل، أو أنه يظهره لأنبيائه بما يدعّم موقفهم ويقوّيهم على رسالاتهم، كقول يوسف: (وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ) (49) (آل عمران) ، فهذه آيات جعلها الله معجزة يوسف ودلالته على النبوة. وقوله علّام الغيوب أي كان وما يزال ولن يزال عالما بالغيوب. وليس المنجّم، ولا من يضاهيه، كالذي يضرب بالحصى، وينظر في الكتب، ويزجر بالطير، كمن ارتضاهم الله من رسول فيطلعه على الغيب، بل المنجم كاذب في حدسه وتخمينه، وما كان للنبيّ صلى الله عليه وسلم منجّم. والذي يصدّق المنجّم في مسائل الغيب كمن يتخذ من دون الله ندا أو ضدا، وعن الرسول صلى الله عليه وسلم: «اللهم لا طير إلا طيرك، ولا خير إلا خيرك» . ومما قال عليّ بن أبي طالب: أيها الناس، إياكم وتعلّم النجوم إلا ما تهتدون به في ظلمات البر والبحر، وإنما المنجّم كالساحر، والساحر كالكافر، والكافر في النار، وقال: يا أيها الناس، توكلوا على الله وثقوا به فإنه يكفى مما سواه.

فى الحديث: «الحياء شعبة من الإيمان» ، أي أثر من آثار الإيمان. وحقيقة الحياء خوف الذمّ بنسبة الشر إلى صاحب الحياء. والحياء في محرّم واجب، وفي مكروه مندوب، وفي المباح عرفى، وفي الحديث: «الحياء لا يأتي إلا بخير» ، وفي الخبر قيل: رأيت المعاصي مذلة، فتركتها مروءة، فصارت ديانة. يعني انغرست في النفس وصارت فطرة فيها. والمؤمن الذي يتقلّب في نعم الله يستحى أن يستعين بها على معصيته، وفي المثل: خف الله على قدر قدرته عليك، واستحى منه على قدر قربه منك. وفي التنزيل: (إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها) (26) (البقرة) ، أي لا يخشى؛ وفي قوله: (وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ) (37) (الأحزاب) ، بمعنى تستحى؛ وعن أم سلمة أنها جاءت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم تقول: إن الله لا يستحى من الحق - يعني لا يأمر بالحياء في الحق؛ وفي التنزيل: (إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِ) (53) (الأحزاب) إثبات أن الاستحياء علّة في البشر، ولكنه ليس في الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت