فهرس الكتاب
وأما «أثارة العلم» في قوله: (ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) (الأحقاف 4) ، فإن الأثارة هو خط كانت تخطه العرب في الأرض أو الرمل، فمن وافق خطه فذاك، وهو نوع من ضرب الرمل والودع، فيخط الخط ثم يلقى الودع، فإن جاء على يمين الخط فخير، وإن جاء على يساره فشر، ثم إن كل ودعة لشيء، فواحدة معروفة بشكلها للحظ، وثانية للمرض، وثالثة للعدو، وهكذا - ومثل ذلك «قراءة الفنجان» ، و «قراءة خطوط اليد» .
الظلم لغة: هو وضع الشيء في غير محله؛ وفي الشريعة هو التعدّى عن الحقّ إلى الباطل، ويقال: ظلمه أي جار عليه وفعل له الظلم، والجور من الظلم، تقول: جار عن الشيء أي مال عنه، وجار عليه ظلمه، والجائر هو الظالم، وفي التنزيل: (وَمِنْها جائِرٌ) (النحل 9) أي حائد عن الحقّ، وهؤلاء هم أهل الأهواء وملل الكفر. والفرق بين الظلم والجور أن الظلم جور أشد، وهو طمس لنور الحق، ومنه كانت الظلمات، بمعنى ذهاب النور، كقوله: (وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ(19) وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ) (20) (فاطر) . وقيل: الظلم: هو البطش والاستيلاء، والأخذ بغير حق، ومجاوزة الحدّ، وهو درجات، ومنه الأشد، كقوله: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) (لقمان 13) ، وقوله: (وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى) (النجم 52) ؛ والظلّام: هو الكثير الظلم كقوله تعالى: (وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) (آل عمران 182) ، لأن الظلم يستحيل على الله، فلا ملك ولا حقّ لأحد معه، بل هو الذي خلق المالكين وأملاكهم وتفضّل عليهم بها، وعهد لهم الحدود، وحرّم وأحلّ، فلا حاكم يعقبه، ولا حقّ يترتب عليه. وقيل: الظلم نقيض العدل والقسط والحق، والله تعالى وصف نفسه بالعدل وبالحق، وقال عن نفسه: (قائِمًا بِالْقِسْطِ) (آل عمران 18) ، والعادل والحقّ من أسمائه تعالى وليس الظالم، والإنسان مركوز فيه الظلم ويوصف به: (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا) (الفرقان 27) ، وتوصف به الجماعة كما في الدعاء: (رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها) (النساء 75) ، وفي قوله: (فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ) (الحج 45) . والظلوم: هو الكثير الظلم، مثله مثل الظلّام، كقوله: (إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) (إبراهيم 34) ، وقوله: (إِنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا) (الأحزاب 72) . وظلم الإنسان للغير قد يكون له ما يبرره، وإنما غير المبرر ظلمه لنفسه، كقوله: (رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا) (الأعراف 23) ، وقوله: (إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي) (النمل 44) وظلمه لنفسه أن يعميها فلا تبصر الحق، ويصمها فلا تسمعه، ويوردها موارد الهلكة. والظالم