فهرس الكتاب

الصفحة 2497 من 2524

لنفسه له عذاب بئيس، ويظل ظلمه يتابعه ويلاحقه، ويطلق النفسانيون على ذلك اسم الندم، وعذاب الضمير. ولا معذرة للظلم، ولا فداء به؛ والظلم من شيم الطغاة وهو أنسب لهم؛ والهجرة من حق المظلوم. ويؤذن له أن يقاتل بأنه ظلم، وأن ينتصر من بعد. ومن الظلم: العدوان، والزور، وهضم الحقوق، والعلو، وقد يأتيه الفرد كما تأتيه الجماعة، ولا يورث، وقد ينجب الظالم محسنا. ومن دأب الظالمين الشقاق البعيد، وبعضهم أولياء بعض، ولا يزدادون إلا خسارا وتبارا. والآيات في الظلم كثيرة في القرآن، ويتكرر وروده بها 308 مرة، وفي الحديث: «أنصر أخاك ظالما أو مظلوما» ، وقيل: يا رسول الله، هذا تنصره مظلوما، فكيف تنصره ظالما؟ قال «تأخذ فوق يديه» ، فكنّى به عن كفّه عن الظلم بالفعل إن لم يكفّه القول، وعبّر بالفوقية إشارة إلى اللجوء إلى الشدّة معه. وفي رواية قال: «يكفّه عن الظلم، فذاك نصره إياه» . ونصر الظالم، بمنعه من الظلم. من تسمية الشيء بما يئول إليه، وهو من وجيز البلاغة. وفي قوله تعالى: (لا يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ) (النساء 148) ، وقوله: (وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ) (الشورى 39) ، أن للمظلوم أن ينتصر بمثل ما ظلم وليس عليه ملام، وله أن يجهر بالسوء: (وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ(41) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (42) وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43) وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ) (الشورى) ، وكأنه يدعو المظلوم أن يعفو عن الظلم: (فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) (الشورى(40) أو أن يردّ الظلم بالمثل: (وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها) (الشورى 40) . وفي الحديث: «اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة» ، يعني أن ظلمات الظالم تكتنفه وتحيط به يوم القيامة فلا يغنى عنه ظلمه. وقد ينتصر المظلوم بالدعاء على الظالم، وفي الحديث: «اتق دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب» ، وفي دفع الظلم قال صلى الله عليه وسلم: «من قتل دون ماله فهو شهيد» ، وفي رواية: «من أريد ماله ظلما فقتل فهو شهيد» ، وفي الحديث عند مسلم قيل: أرأيت يا رسول الله، إن جاء رجل يريد أخذ مالى؟ قال: «فلا تعطه» ، قال: أرأيت إن قاتلنى؟ قال: «فقاتله» ، قال: أرأيت إن قتلنى؟ قال: «فأنت شهيد» ، قال: أفرأيت إن قتلته؟ قال: «فهو في النار» ، والحديث فيه: أن للإنسان أن يدفع الظلم عن نفسه وماله، ولا شيء عليه، وهو شهيد إذا قتل، وإذا قتل فلا قود - أي قصاص - عليه، ولا دية - أي تعويض. وقصاص الظالمين يوم القيامة أن يأتيهم العذاب: (فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت