فهرس الكتاب

الصفحة 1159 من 2524

والأرض، فمن قدر على هذا الملك العظيم، فهو على ما بينهما من خلقه أقدر، ومن العفو والانتقام أمكن، وهو المحيط بكل شيء علما، فسبحانه الذي شرّع الزواج والطلاق، وجعل لهما قداسة، وحذّر وأنذر من اللهو بهما والاستخفاف بأمرهما.

وفي السورة الكثير من الحكم والأقوال التي يمكن التمثّل بها، كقوله تعالى: (فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) ؛ وقوله: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ) ؛ وقوله: (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا(2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ)؛ وقوله: (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) ؛ وقوله: (إِنَّ اللهَ بالِغُ أَمْرِهِ) ؛ وقوله: (قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) ؛ وقوله: (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا) ؛ وقوله: (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا) ؛ وقوله: (وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَ) ؛ وقوله: (وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ) ؛ وقوله: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ) ؛ وقوله: (وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللهُ) ؛ وقوله: (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا ما آتاها سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا) . والحمد لله ربّ العالمين على نعمة القرآن، وبالله وبكتابه التوفيق والعصمة.

السورة مدنية، وموضوعها لذلك من نوع موضوعات السور المدنية، وتتناول مسائل من أحكام الشريعة المتصلة بالحياة العملية، وفي هذه السورة يتصل التشريع بحياة الرسول صلى الله عليه وسلم، وببيت النبوة وأمهات المؤمنين، كنموذج للبيت المسلم وما ينبغي أن تكون عليه المرأة المسلمة. والسورة آياتها اثنتا عشرة آية، وكان نزولها بعد سورة الحجرات، وترتيبها في المصحف السادسة والستون، وفي التنزيل المدنى الواحدة والعشرون، وفي التنزيل عموما السابعة بعد المائة. وتستهل بعتاب الله تعالى لنبيّه صلى الله عليه وسلم، ولكنه ليس أي عتاب، وبقدر منزلته صلى الله عليه وسلم عند ربّه، بقدر التلطّف في صيغة هذا العتاب. تقول السورة: (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (1) ؟، وصيغة السؤال من صيغ التلطف في العتاب، وكذلك قوله تعالى: (يا أَيُّهَا النَّبِيُ) ، فلم يحدث أن خاطبه تعالى كغيره من الأنبياء، كأن يقول: «يا محمد» ، وإنما يخاطبه إما بقوله (يَسْئَلُونَكَ) كما في الآية 189 من سورة البقرة، ويتكرر ذلك خمس عشرة مرة، ويجيب فيقول: «قل» كما في نفس الآية السابقة، وهي صيغة السؤال والجواب من صيغ التعليم القرآني، وإما يخاطبه بقوله: (يا أَيُّهَا النَّبِيُ) ، بينما كان خطابه لآدم: (يا آدَمُ) (البقرة 33) ، ولإبراهيم: (يا إِبْراهِيمُ) (هود 76) ، ولنوح: (يا نُوحُ) (يونس 46) ، ولموسى: (يا مُوسى) (الأعراف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت