فهرس الكتاب

الصفحة 1158 من 2524

وأولادها طالما أنها تحترم مسكنها وجيرانها وعقد الإيجار بين مطلقها وصاحب البيت، فإن ارتكبت فاحشة مبيّنة، كأن تعرف بسوء الخلق لكثرة خروجها، أو لتردد الرجال عليها، أو تضبط في قضية آداب، فليس لها السكن، وينزع منها أولادها الذين هم في حضانتها. وفي قوله: (فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) (2) ، والإمساك بالمعروف هو المراجعة، والمعروف هو نية عدم المضارة في الرجعة، فلا يراجعها ثم يطلقها وهكذا، تطويلا للعدة. وقوله: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) (2) لوجوب شهادة اثنين إذا راجعها وإذا طلقها، ويقتضى ذلك الإثبات والتوثيق، ويستوجب أن يكون أمر الطلاق والرجعة بيد القاضي، فلا يكون هناك مجال للتجاحد بينهما. وإذا وجب الإشهاد في الرجعة، فإن القول بأن الرجعة لا بد فيها أن تقبل المرأة بها، لأنه إذا كان يشترط القبول في الزواج، فالرجعة لا بد أن يشترط فيها كذلك القبول، لأنها أولى بهذا الشرط من الزواج، لأنها بعد نزاع، ويسقط بذلك أن يراجع الرجل امرأته بدون علمها. ويشترط في الشاهدين أن يكونا من ذوى العدل، يعني من مستوى الرجل والمرأة الاجتماعي، فلا يصح أن يشهد على زواج أو طلاق من لهما مكانة اجتماعية شاهدان من سفلة القوم، أو شاهدان مخموران، أو لا وعى ولا دراية لهما بما يشهدا عليه، ومن ثم قال: (وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ) (2) ، أي تقرّبا إلى الله، فالشاهدان لا بد أن يكونا من الأتقياء الصالحين. وتستطرد السورة إلى النساء الآيسات اللاتى لم يعد لهن حيض، والصغيرات في السن اللاتى لم يحضن، فتجعل عدّتهن ثلاثة أشهر، وأما أولات الحمل فعدّتهن أن يضعن حملهن. وفي العدة تسكن المرأة في بيت الزوجية، ولا يصح أن يساكنها مطلّقها، ولو كان يصحّ ذلك ما قالت الآية: (أَسْكِنُوهُنَ) . وإذا كان لها أولاد تظل في بيتها وينفق عليها كما ينفق على المعتدة، وللمرأة نفقة إعالة وإعاشة كاملة، وتقدير النفقة أولى بالتشاور وبالمعروف، ومن يتعاسر من الزوجين يحتمله الآخر. وفي قوله تعالى: (مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَ) (6) يعني من سعتكم، كقوله: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللهُ لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا ما آتاها سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا) (7) ،والآية مبدأ من مبادئ العدل في الأحوال الشخصية، وفي الحديث لهند قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خذى ما يكفيك وولدك بالمعروف» ، فأحالها على الكفاية حين علم السعة. والآية أصل في وجوب النفقة للولد على الوالد دون الأم، والأصحّ من ذلك أن تكون النفقة على الأبوين على قدر الميراث. وختمت السورة بموعظة عامة، أن لا نتعدى الحدود كالأمم السابقة التي عتت عن أمر ربّها فحاسبها حسابا شديدا، وأشارت السورة إلى قدرته تعالى في خلق السماوات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت