فهرس الكتاب
أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنا) (التوبة 40) ، وصاحبه صلى الله عليه وسلم بنصّ القرآن هو أبو بكر الصدّيق، وفي الآية جعل الصاحب أولا لإيمانه واعتقاده، والله معهما في الصّحبة بالنصر والرعاية والحفظ والكلاءة، وخصّ أبو بكر بقوله «لا تحزن» ، فبقى بها مهتديا، موحدا، جازما، قائما بالأمر، لم يتطرق إليه اختلال.
وصحابته صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار على اختلاف طبقاتهم وأصنافهم: هم كل مسلم رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو صحبه على خلاف، قال البعض: إن الصحابى هو كل من أقام مع الرسول صلى الله عليه وسلم سنة أو سنتين، وغزا معه غزوة أو غزوتين. والأصح أن الصحابة من المهاجرين والأنصار: هم الذين صلّوا إلى القبلتين، أو بايعوا بيعة الرضوان وهي بيعة الحديبية، وكانوا ضمن أهل بدر، وأفضلهم الخلفاء الأربعة، ثم الستة الباقون إلى تمام العشرة، ثم البدريون، ثم أصحاب أحد، ثم أهل بيعة الرضوان بالحديبية.
هم إحدى الفئات الثلاث التي ينقسم إليها الناس يوم القيامة: (وَكُنْتُمْ أَزْواجًا ثَلاثَةً(7) فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ (8) وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ (9) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) (10) (الواقعة) ؛ وقوله: (وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ) (27) (الواقعة) : هم الذين يؤخذ بهم يوم القيامة جهة اليمين إلى الجنة، ويقابلهم أصحاب المشأمة أو أصحاب الشمال: وهم الذين يؤخذ بهم جهة الشمال إلى النار. وأصحاب الميمنة أو اليمين: هم من أوتى كتابه بيمينه، وهم أهل الحسنات، الميامين على أنفسهم، أصحاب التقدم. والتكرار في قوله: «ما أصحاب الميمنة» و «ما أصحاب اليمين» للتفخيم والتعجيب، كقوله تعالى: (الْحَاقَّةُ(1) مَا الْحَاقَّةُ) (2) ، و (الْقارِعَةُ(1) مَا الْقارِعَةُ) (2) ، والمقصود تكثير ما لأصحاب اليمين من الثواب، وعدهم ربّهم الجنة فيها السدر المخضود، والطلح المنضود، من الفواكه ذات الألوان والطعوم، لا تنقطع طول الوقت، وليست ممنوعة على أحد، وفيها الظل الممدود، فلا حرّ ولا حرور، والماء المسكوب البارد، والمجالس المرفوعة، ويطوف عليهم أبكار عرب أتراب، أنشأهن إنشاء لهم، وكلهن لطيفات جميلات من سن واحد، لم يمسهن من قبل إنس ولا جان (الواقعة 28/ 37) جزاء وفاقا لأصحاب اليمين: (فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ) (الواقعة 91) ، والخطاب للنبيّ صلى الله عليه وسلم، أو لقارئ القرآن حينما يصل إلى آيات أصحاب اليمين، يطلب له السلام والسلامة كما وعد به هؤلاء ومن