لحن المصلى الأعجمى بلهجته الأعجمية في غير ذلك من القرآن لا تبطل صلاته، يعني أن اللسان الأعجمى بعد قراءة المفروض من القرآن وهو الفاتحة، لا يبطل الصلاة، وقد عمّم ذلك فصارت أسماء الله وصفاته والمتشابه من الحديث لا بد فيها أن تقرأ كما هي بالعربية، ولا يجوز ترجمة معانيها.
131 -ثلاثة ليس لها أصل: التفسير والملاحم والمغازي
هذا كلام أحمد بن حنبل، وفي رواية أخرى قال: ثلاثة كتب لا أصل لها: المغازي، والملاحم، والتفسير. ويقصد بذلك أن ينبّه إلى الوضع في أحاديث هذه الأبواب الثلاثة، وكذلك ما تخلل هذه الأحاديث والتفسيرات من إسرائيليات. وكلام الإمام أحمد فيه ما يجعل المتلقى للتفسير والملاحم والمغازي لا يأمن الكذب فيها، إلا أنه قد أورد في مسنده أحاديث كثيرة في التفسير، فكيف ينفى مصداقية الأحاديث في التفسير وهو نفسه قد اعتقد فيها وأورد عنها وأخرجها؟ ومن غير المعقول أن كل ما ورد بشأن المغازي والسّير مكذوب ومنتحل، وفيما يبدو فإن مقصود الإمام أحمد أن ما جاء عن هذه المغازي والسير، وما ورد من التفاسير للقرآن، كان مكذوبا في كتب بعينها. وقول القائلين إن هذا الحديث لا يصحّ، أو لم يثبت، هو من اصطلاحات الإمام. وكلامه محمول على كتب بعينها، أشهرها تفسير الكلبي، وتفسير مقاتل بن سليمان، وقال في الأول: من أوله الى آخره كذب لا يحل النظر فيه. وعلى ذلك لا يجوز الاستشهاد بعبارة الإمام أحمد للتشكيك في أحاديث التفسير كلها، وإنما في بعضها.
القارئ للقرآن، الطالب لفهمه واستيعاب معانيه، في حاجة إلى القراءة في كتب التفسير، والتفسير مطلب عام لكل الكتب الدينية؛ وكان لليهود والنصارى فيه باع طويل، إلا أن كتب النصارى أقل عددا من كتب اليهود في التفسير، لأن الأناجيل صغيرة الحجم، والتصدّى لها بالتفسير قد يكشف عن تناقضها وتخالفها.
وأسفار العهد القديم تفرض على القارئ لها أن يلجأ الى ما يعينه على فهمها، إلا أن طول الأسفار جعل من الصعب المجازفة بتفسيرها، والكتب التي تصدّت لذلك قليلة.
وفي الإسلام تكثر كتب التفسير، وأصبح التفسير عند المسلمين علما من العلوم،