فهرس الكتاب

الصفحة 1456 من 2524

758 - «لا إله إلّا الله» ميراث إبراهيم في عقبه

إبراهيم: هو نبيّ الله وخليله، وإمام الحنفاء، وأبو الرسل والأنبياء، وإليه ينتسب المسلمون انتساب نسب ومذهب، فأما النسب فلأنهم من نسل إسماعيل بن إبراهيم، وأما المذهب فإنهم أحناف كإبراهيم، كقوله: (إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ) (131) (البقرة) ، وقوله: (إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ(26) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (27) وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (28) (الزخرف) ، والذي فطره هو الله، وكلمة «لا إله إلا الله» هي الكلمة الباقية في عقبه، فكل كلام يزول ويضحى، ويموت ويندثر، إلا كلمة «لا إله إلا الله» ، جعلها الله تعالى أبدية في ذرية إبراهيم ومن نهج على ملّته، ولا تزال في عقبه وفيمن يعبد الله تعالى إلى يوم القيامة. وقيل الكلمة الباقية هي قول إبراهيم: (إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ) (الزخرف 26) ، فتبرأ من كل عبادة إلا الله الذي فطره والذي يهديه. والعقب: هم ولده وولد ولده إلى يوم القيامة، توارثوا البراءة عن عبادة غير الله، ويدعون له وحده، فكانوا الدعاة، فصارت النبوّة فيهم، فكانوا أصل التوحيد وغيرهم فيه تبع.

يأتي عنها في سورتين، في الأولى يقول تعالى: (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى(36) وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى) (37) (النجم) ، وفي الثانية يقول: (إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى(18) صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى) (19) (الأعلى) ، وليس في التوراة أنه كانت لإبراهيم الخليل صحف، والمقصود غالبا الروايات عنه وهي كثيرة، وتحفل بها التوراة الشفهية المتداولة بين الأحبار بخلاف التوراة المكتوبة. وصحف موسى هي أيضا التوراة الشفهية وليست المكتوبة التي يعطونها اسم أسفار موسى الخمسة. وصدق الحديث عن نبيّنا صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو ذر، قال: قلت يا رسول الله، فما كانت صحف إبراهيم؟ قال: «كانت أمثالا كلها: أيها الملك المتسلّط المبتلى المغرور! إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكن بعثتك لتردّ عني دعوة المظلوم، فإني لأردّها ولو كانت من فم كافر. وكان فيها أمثال: وعلى العاقل أن يكون له ثلاث ساعات: ساعة يناجى فيها ربّه، وساعة يحاسب فيها نفسه، يفكر فيها في صنع الله عزَّ وجل، وساعة يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب. وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه، مقبلا على شانه، حافظا للسانه. ومن عدّ كلامه من عمله قلّ كلامه إلا فيما يعنيه» . قال: قلت: يا رسول الله، فما كانت صحف موسى؟ قال: «كانت عبرا كلها: عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح؟ وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف ينصب؟! وعجبت لمن رأى الدنيا وتقلّبها بأهلها كيف يطمئن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت