فهرس الكتاب

الصفحة 1305 من 2524

نهر في الجنة، أو حوض فيها ترد عليه أمته، أو أنه الخير، أو الشفاعة، أو الهداية، أو النبوة، أو القرآن، أو السنّة، فقد ذهب بعيدا، فالسورة يتطابق الكوثر في أولها مع الأبتر في آخرها، على معنى الكثرة العددية من الأصحاب والأتباع، مقابل الانفراد، والوحدة، والانقطاع، فلا يكون له من يذكّر به في الدنيا وينسب إليه، وأحسب لذلك أن كل الأحاديث في أوصاف الكوثر، كالقول بأنه نهر في الجنة يجري على الدر والياقوت، وتربته من المسك، وماؤه أحلى من العسل - أحاديث مادية من الإسرائيليات، إذ ما ذا سيفعل النبيّ صلى الله عليه وسلم بنهر هذه أوصافه؟ وأمّا أن يكون له المؤمنون به في كل الآماد، وعلى دوام الآباد، وإلى يوم الميعاد، فذلك الأليق والأصح والأنزه، وهو معنى الكوثر. وفي قوله: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) (2) يعني صلّ له شكرا لتفضّله عليك بنعمة رضاه عنك، وكان المشركون إذا صلّوا يصلون مكاء وتصدية، أي كالصفير أو رجع الصدى، وإذا نحروا ينحرون للأصنام، فأخبر الله تعالى نبيّه أن تكون صلاته له وحده، وأن ينحر لوجهه لا لغيره، وهو أمر بالتوحيد والإخلاص فيه، فلا يكن عمله إلا لمن خصّه بالكوثر. وقالوا: إن الصلاة المقصودة هي صلاة الصبح المفروضة بجمع، والنحر هو نحر البدن بمنى، وهي إذن ليست الصلوات الخمس لأنه لا نحر فيها، وليس صلاة العيد لأنه ما كانت هناك صلاة عيد في مكة، حيث السورة مكية ولا يتبقّى إلا أنها الصلاة بالمزدلفة المقرونة بالنحر، ولا صلاة غير هذه الصلاة في يوم النحر قبل النحر، وخصّها بالذكر من دون الصلوات لاقترانها بالنحر. وقوله: «فصلّ لربك وانحر» فيه البدء بالصلاة ثم النحر، والمقصود بالآية حجّاج بيت الله، لأنه لا يصلّى في المزدلفة غيرهم. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يصلّى العيد ثم ينحر نسكه ويقول: «من صلّى صلاتنا ونسك نسكنا، فقد أصاب النّسك، ومن نسك قبل الصلاة فلا نسك له» .

السورة مكية، نزلت بعد الماعون، وآياتها ست، وترتيبها في المصحف التاسعة بعد المائة، وفي التنزيل الثامنة عشرة، وفي الحديث عن أنس: «قل يا أيها الكافرون - تعدل ربع القرآن» ، وعن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه الفجر في سفر فقرأ «قل يا أيها الكافرون» ، و «قل هو الله أحد» (الإخلاص) ، ثم قال: «قرأت بكم ثلث القرآن وربعه» ، فالثلث: «قل هو الله أحد» ، والربع «قل يا أيها الكافرون» ، وتوصف بأنها سورة البراءة، أو سورة البراءة من الشرك؛ وقيل: هي توحيد وبراءة من الشرك. وقيل: السورتان اللتان تبرئان «قل هو الله أحد» و «قل يا أيها الكافرون» ، ويقال لهما «المقشقشتان» ، من قولنا: تقشقش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت