فهرس الكتاب
السورة مكية، نزلت بعد «الناس» ، وآياتها أربع، وترتيبها في المصحف الثانية عشرة بعد المائة، وفي التنزيل الثانية والعشرون، وكان نزولها جوابا لأهل الشرك لما قالوا للرسول صلى الله عليه وسلم: صف لنا ربّك، أو انسب لنا ربّك؟ فنزلت السورة بالردّ عليهم، وتحدّثت عن صفاته تعالى، فهو: واحد، وتر، وصمد، لم يزل ولا يزال، ولم يلد ولم يولد، فما من شيء يولد إلا سيموت، وليس شيء يموت إلا ويورّث، وهو تعالى لا يموت ولا يورّث، فهو صمد، ولا شبيه له، ولا عدل، وليس كمثله شيء. وهو تعالى لم يلد كما ولدت مريم، ولم يولد كما ولد عيسى وعزير، والسورة لذلك فيها ردّ على النصارى واليهود، فالنصارى قالوا عيسى ابن الله، واليهود قالوا عزيز ابن الله، أو اليهود أبناء الله، وهو تعالى لا يلد ولا يولد، وكيف تولد بشرية من إلهية؟! فشأن سورة الإخلاص عظيم لذلك، لأنها في التوحيد، والتوحيد ثلث القرآن، وهذه السورة تعدل ثلث القرآن، وقد أقرّ النبيّ صلى الله عليه وسلم أن يقرأها أحد صحابته على الناس في كل صلاة، فكان هذا دليلا على أنه يجوز تكرار السورة في كل ركعة.
السورة مكية، وآياتها خمس، نزلت بعد الفيل، وترتيبها في التنزيل العشرون، وفي المصحف الثالثة عشرة بعد المائة، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يتعوّذ بها، وبسورتيّ «الناس» و «الإخلاص» . واشتهرت سورتا الفلق والناس بأنهما المعوّذتان، وكان يقرأ بهما في الصلاة، وعن عائشة أنه كان إذا اشتكى قرأ على نفسه بالمعوذتين وينفث، وكانت تقرأ عليه بهما لما اشتد وجعه في مرضه الأخير، وتمسح عنه بيده. والتعوّذ في سورة الفلق من الشرور كافة، ومما يمكن أن يأتي به الليل من أنواعها، مما يخفى على الناس أمره، ويطويه الظلام بحجابه فلا تبصره عيونهم، ومن الوحشة تشتد كلما أوغل الليل وغاب القمر، فيفاجئنا اللصوص، وتتبعنا السباع، وتغشانا الهوام، وتقطع الطرق، ويروّع الآمنون، ويقل الغوث مع ندرة الناس. والسحر ليس من العلم في شيء، والقرآن يتعوّذ من السحرة وليس من السحر، ومن الحاسدين وليس من الحسد، والتعوّذ منهم لما يعنيه ما يمارسونه من طوايا خبيثة ونوايا فاسدة. وكل حديث عن سحر اليهود للنّبي صلى الله عليه وسلم كذب وافتراء، فكيف يؤتمن على التبليغ عن ربّه إذا كان من الممكن أن يسحر له؟ ولماذا اليهود بالذات؟ أليس ليظهر من هذه الأحاديث أن اليهود مهيمنون على النّبي صلى الله عليه وسلم، ومن ثم