عدم، ويأكل الحلوى إذا قدر عليها، ويشرب العسل إذا اتفق له، ويأكل اللحم إذا تيسر، ولا يعتمد أصلا، ولا يجعله ديدنا. والحمد لله ربّ العالمين، أن جعلنا على الإسلام، وجعل لنا القرآن كتابا.
السورة مدنية، إلّا الآية الثالثة عشرة التي تقول: (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ) (13) ، نزلت في الطريق أثناء الهجرة، فقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلى البيت الحرام وهو يبكى، فنزلت عليه الآية. وكان نزول سورة محمد عموما بعد «سورة الحديد» ، وآياتها ثمان وثلاثون آية، وترتيبها في المصحف السابعة والأربعون، وفي التنزيل المدنى التاسعة، وفي التنزيل عامة الخامسة والتسعون، وسمّيت «سورة محمد» لأنها تتناول ما نزّل على رسول الله صلى الله عليه وسلم مما كان ينكره عليه المنكرون، والسورة بمثابة «إعلان حرب» : على الكافرين، والمنافقين، والناكصين عن القتال، ودعاة المسالمة، والمهرولين إلى الصلح، والبخلاء بالمال في سبيل الله. وتبدأ السورة بداية غير معهودة، فتذكر أول ما تذكر: (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ) (1) ، تندّد بأهل مكة لكفرهم وصدّهم عن دين الله، فلمّا ذكرتهم ذكرت بالمقارنة إليهم الذين آمنوا بالله وبما أنزّل على محمد، والناس إزاء الدين فريقان: فريق المؤمنين: وهم أهل الحق، كفّر الله عنهم سيئاتهم، وأصلح لهم دنياهم وآخرتهم؛ وفريق الكافرين: وهم أهل الباطل، والله يضرب الأمثال للناس بهؤلاء وهؤلاء. ومنهج الإسلام مع أهل الكفر إذا وقعت الحرب بين المسلمين والكفّار - وهي واقعة إلى يوم الدين، لأنهم الذين يوقدونها دائما، ويزيدون أوراها، يريدون أن يطفئوا نور الله - أن يقاتل المسلمون بشراسة ويثخنوا القتل في الكافرين كلما استطاعوا، ومن يستسلم من الكافرين أسرا فليشدّ وثاقه حتى لا يفلت، فإذا وضعت الحرب أوزارها، فإما يطلق سراح الجرحى والمدنيين ومن لا يحسنون القتال، وإما يفدون، والأمر في ذلك موكول بأصحاب القرار السياسي، وليعلم المسلمون أن الحرب ابتلاء، وأن الله يعدهم أن لا يضل أعمال من يقتل في سبيله، وسيجزيهم أحسن الجزاء، ويصلح آخرتهم، ويدخلهم الجنة، عرّفها لهم؛ ثم تخاطب السورة المؤمنين بقصد إثارة حميتهم ورفع معنوياتهم: أنّ شرطه تعالى معهم: أن ينصروه فينصرهم ويثبّت أقدامهم؛ وأما الذين كفروا فالويل لهم، ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم. وتنبّه السورة إلى غرابة كفرهم، بعد ما يشاهدونه من آثار في الأرض تعلمهم بما كان من أمر من