فهرس الكتاب

الصفحة 1148 من 2524

اليوم السادس عشر من ربيع الأول، وأول خطبة له في المدينة، وكانت ثاني جمعة له في قرية قرب المدينة يقال لها جواثى. ونزلت سورة الجمعة تخاطب المؤمنين، وتخصّهم بيوم الجمعة عيدا لهم، وفي الحديث: «فاليوم لنا، وغدا لليهود، وبعد غد للنصارى» ، وفيه أيضا: «نحن الآخرون الأولون» يعني إن كنا آخر أمة، إلا أننا أعطينا أول يوم وهو الجمعة، وظلت أسماء أيام الأسبوع الأخرى كما هي، وإن كان فيها أن الأحد هو أول يوم من أيام الأسبوع.

ومن مصطلحات السورة: «الأميون» وواحدته «الأمّى» ، ويوازى في العبرية nokhri أو goi ، والأميون هم الأغيار أو غير اليهود، وفي القرآن الأميون هم العرب، من كان منهم يكتب ومن لم يكن يكتب، وهم أميون لأنهم ليسوا أهل كتاب، في حين أن الأمية في العبرية تفيد أنهم ليسوا يهودا، ومن ثم فليسوا من الصفوة ولا من شعب الله المختار، فالمصطلح العربي مصطلح حضارى ثقافى، والمصطلح العبرى أجناسى عرقى! وفي قوله تعالى: (وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ) (7) إعجاز لأنهم فعلا لم يتمنّوه، ولو كانوا صادقين لتمنّوا الموت وكذّبوا القرآن. ولمّا لم يتمنّوه أبطلوا دعواهم من الولاية، وأنهم شعب الله المختار وأحباء الله. ومن الحكم المأثورة في السورة قوله تعالى: (إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ) (8) ، ومن شعر زهير في ذلك:

ومن هاب اسباب المنايا ينلنه ... ولو رام أسباب السماء يسلّم

من شعر طرفة:

كل شيء سوف يلقى حتفه ... في مقام أو على ظهر سفر

والمنايا حوله ترصده ليس ... ينجيه من الموت الحذر ومن أجمل الأمثلة في السورة قوله تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفارًا) ، فشبّههم بالحمار لا يدري أكتاب على ظهره أم زمبيل! وفي ذلك تنبيه من الله لمن يحمل الكتاب أن يتعلم معانيه ويعلّم ما فيه، لئلا يلحقه من الذم ما لحق هؤلاء، ولله الحمد والمنّة، وبه التوفيق والعصمة.

السورة مدنية، ولأن النفاق ظهر في المدينة فإن اهتمام السورة كان بالمنافقين، وكانوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت