فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 2524

منه اثنتا عشرة عينا، وقالوا إن العصا من آس الجنة، وطولها عشرة أذرع هي طول موسى، ولها شعبتان تتقدان في الظلمة، وأنه ورثها عن شعيب الذي ورثها عن آبائه، وليس من ذلك شيء في القرآن ولا في الحديث، ولكن الآلوسي أورد الرواية ولم يكذّبها ولا ناقشها، الأمر الذي يجعلنا نتشكك في قدرته كمفسّر، على الوفاء بوعده الذي بذله في أول الكتاب، بأنه لن يورد الإسرائيليات لأنها من الخرافات، ويبدو أن كل المفسرين ليس بوسعهم أن يمتنعوا عن إشباع محبة الناس للأخبار، ومن ثم فقد يبذل المفسّر الوعود بأنه سيتخلّص من الأخبار، ولكنه ينسى وعده، وينخرط في النقل لها، لأنه يحب ذلك هو نفسه. ويقرّ الآلوسي بذلك في تفسير الآية: (وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ) (82) (النمل) فبعد أن يذكر صفات الدابة بحسب الإسرائيليات، يعتذر قائلا: وإنما نقلت بعض ذلك دفعا لشهوة من يحب الاطّلاع على شيء من أخبارها صدقا كان أو كذبا!!

اشتهر ابن عباس بأنه من المدخلين للإسرائيليات في تفسير القرآن، وهو العمدة في ذلك ورأس الرواة للإسرائيليات، فهل كان كذلك حقا، أم أن الوضّاعين نسبوا إليه ما لم يقله، لأنه من بيت النبوة أولا، فلو نسبوا إليه أي شيء فلن يكذّبهم أحد، ثم إنه من العباسيين، والوضّاعون كانوا يتقرّبون إليهم بأن ينسبوا الأحاديث لعميدهم، وكذلك فإن ابن عباس كان كثير الرواية حتى لتختلط الأمور على الناس: هل قال ذلك حقا أم لم يقله؟

وابن عباس اسمه بالكامل: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، فهو ابن عمّ النبيّ صلى الله عليه وسلم، ولد والنبيّ بمكة، ولمّا توفى النبيّ صلى الله عليه وسلم، كان لابن عباس ثلاث عشرة سنة، وتوفى بالطائف سنة 68 ه‍. والروايات حوله كثيرة لا حدود لها، ومن ذلك الحديث الذي نسبوه للرسول صلى الله عليه وسلم عنه: «اللهمّ فقّهه في الدين وعلّمه التأويل» ، فكأنما كان الرسول يستقرئ الغيب، مع أن الله تعالى يقول على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم: (قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ) (50) (الأنعام) ، ويقول: (وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ) (188) (الأعراف) ، وما كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يعلم من الغيب إلا ما يفيد الرسالة، كقوله تعالى: (عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَدًا(26) إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27) لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ) (الجن) ، وكذلك قال: (ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ) (42) (آل عمران) ، والتنبؤ بمستقبل ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت