الغيب: كل ما غاب عنك، يقال غابت الشمس تغيب؛ وأغابت المرأة فهي مغيبة، إذا غاب عنها زوجها؛ ووقعنا في غيبة وغيابة، أي هبطة من الأرض، والغيابة الأجمة، وهي جماع الشجر يغاب فيها؛ ويسمّى المطمئن من الأرض: الغيب، لأنه غاب عن البصر. والغيب: الأمر الخفى الذي لا يدركه الحسّ ولا تقتضيه بديهة العقل، وهو قسمان: قسم لا دليل عليه، لا عقلي ولا سمعى، وهذا هو المعنيّ بقوله تعالى: (وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ) (الأنعام 59) ؛ وقسم نصب عليه دليل عقليّ أو سمعيّ، كالصانع وصفاته، واليوم الآخر وأحواله، كما في قوله: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) (البقرة 3) ، وفي الحديث: «مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله: لا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله؛ ولا يعلم ما في غد إلا الله؛ ولا يعلم متى يأتي المطر إلا الله؛ ولا تدرى نفس بأي أرض تموت إلا الله؛ ولا يعلم متى تقوّم الساعة إلا الله» أخرجه البخاري. وفي صحيح مسلم قالت عائشة: من زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية، والله تعالى يقول: (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللهُ) (65) (النمل) وأقول: وعلى ذلك فكل الأحاديث عن عمّار وعليّ، والحسن، والحسين، إلخ وما يجري لهم، باطلة. وقوله: (وَما كانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلكِنَّ اللهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ) (179) (آل عمران) ، وكذلك قوله: (عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَدًا(26) إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ) (27) (الجن) ، المراد يطلعهم من الغيب ما يخصّ الرسالة كأوصاف الجنة والنار، وأحوال الناس فيهما، والحساب والثواب والعقاب، وليس متى يموت عمّار، ومن يقتله، وأين يموت الحسين! وقيل في مفاتح الغيب: أنها خزائن الرزق، أو أنها الآجال ووقت انقضائها، وعواقب الأعمار، وخواتم الأعمال. والغيب الذي يراد منا الإيمان به هو الله، فهو تعالى غيب، وكلّ ما يختص به تعالى من أمور وشئون هو من الغيب، فالقضاء والقدر غيب، وكل ما أخبر به الرسل صلى الله عليه وسلم مما لا تهتدى إليه العقول، كأشراط الساعة، والحشر والنشر، والصراط، والميزان، غيب. والإيمان بالغيب لذلك هو الإيمان الشرعى، وفي الحديث أن الإيمان: «أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشرّه» . وقوله تعالى: (عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ) (9) (الرعد) فعالم بما غاب عن الخلق، وعالم بما شهدوه. وفي قوله: (رَجْمًا بِالْغَيْبِ) (22) (الكهف) هو القول بالظن، وهو غاية ما يقدر عليه الإنسان في الغيب.