فهرس الكتاب

الصفحة 1098 من 2524

وفيهما الفاكهة من جميع الألوان، جزاء لكل من خاف قيام ربّه واطّلاعه عليه، ولمن همّ بالمعصية فتذكّره تعالى فتركها خوفا منه. وفي الجنتين فرش من الديباج، وثمر الشجر دان عليهم، وعلى الفرش نساء بكر محتشمات حيّيات، شديدات الجمال والصفاء، حتى لكأنهن الياقوت والمرجان في الصفاء والبياض، وهذا بعض إحسان الله للمحسنين، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ ومن دون هاتين الجنتين جنتان أخريان، فيهما العيون الفوّارة، والفاكهة، والنخل والرمان، ونساؤهما خيّرات، ليس أحد في حسنهن، فعيونهن حور، وتسترهن الخيام، تفرشها البسط الخضراء ذات الحواشى والرفارف، وذلك فضل الله يؤتيه المحسنين، فهل بعد ذلك من عذر أو حجة للتكذيب والجحود والنكران؟ وهكذا نأتى إلى ختام السورة، بأحسن كلام في الله تعالى وتمجيده والثناء عليه، بقوله تعالى: (تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ) (78) أراد به اسمه الرحمن الذي ابتدأ به السورة، كأنه يعلّم أمة محمد: أن كل هذا الخلق كان خروجه من رحمة الله، فمن رحمته أنه خلقنا وخلق السماوات والأرض، وخلق الخلق والخليقة، والجنة والنار، وكل ذلك من اسمه «الرحمن» يثنى بكل ذلك على نفسه، ثم قال إضافة لاسمه «الرحمن» (ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ) ، لأنه الجليل في ذاته، والكريم في أفعاله. فله الحمد والمنّة.

السورة مكية، قيل: إلا الآية: (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) (82) ، وقيل: إلا أربع آيات، منها الآيتان: (أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ(81) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) (82) نزلتا في سفره إلى مكة، والآيتان: (ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ(39) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ) (40) ، نزلتا في سفره إلى المدينة من مكة، والصحيح أن السورة كلها مكية، وآياتها ست وتسعون، وترتيبها في المصحف السادسة والخمسون، وفي التنزيل السادسة والأربعون، وموضوعها: القيامة وما يتلوها، واسم القيامة في السورة هي الواقعة، من استفتاح السورة بقوله تعالى: (إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ) (1) ، أي إذا قامت القيامة، وهي واقعة حتما، وجواب إذا: (لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ) (2) ، يعني وليس من شيء يكذّب أنها ستقع. ولأنها واقعة سميت بهذا الاسم، كتسميتها في سور أخرى الصاخة لأن لها دويا يصخّ الآذان؛ والآزفة: لأنه قد أزف موعدها وحان؛ والطامة: لأنها تطمّ على كل شيء مفظع.

وتتكون السورة من تسعة مشاهد أو أجزاء، تنضم معا وتكوّن وثيقة مستندية لأوصاف يوم القيامة، فمن أراد أن يعرف عن وقائع هذا اليوم، وفئات الناس فيه، وأنباء أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت