فهرس الكتاب

الصفحة 1097 من 2524

حجة من هذه الحجج يمكن أن يدحضها الإنسان أو الجان؟ ثم إن الموت يفنى كل ذلك ولا يبقى سوى الله، وهو برهان يشهده الإنسان والجان كل يوم، فهل يستطيعان له دفعا؟ وفي الآية: (وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ) (27) أن وجهه تعالى هو وجوده وذاته، فإن اعتبرته صفة فهي زائدة على ذاته بلا تكيّف، ويحصل بها الإقبال على من أراد الربّ تخصيصه بالإكرام، والجهة التي يتقرّب بها إليه، وإلّا فلا وجه ولا جسم، ولا تبعيض ولا تجسيم، وهو تعالى: (ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ) (27) جلّ وعلا أن يكون له ندّ أو شبيه، فأكرموه بالتوحيد وهو المستحق للتوحيد، يسأله أهل السماوات والأرض، وهو كل يوم في شأن: يحيى ويميت ويقرّ في الأرحام، ويعزّ ويذل، ويرزق ويمنع، والدهر كله يومان، يوم للدنيا وآخر للقيامة، وشأنه في الدنيا الابتلاء والاختبار، بالأمر والنهي، والإحياء والإماتة، والإعطاء والمنع، وشأنه يوم القيامة الجزاء والحساب، والشئون يبديها ولا يبتديها. ويتحدى الله تعالى الإنس والجن أن ينفذوا من أقطار السماوات والأرض إلا بإذنه كما في المعراج، والعلم الذي يستعان به هو من إذن الله، وهو تعالى لا يكشف العلم للإنسان إلا في حينه، ومتغيرات الفضاء التي لم يخلق لها الإنسان ولا الجان من شأنها أن تصيبهما بالاحتراق، كما تحترق النيازك والشهب إذا وقعت من مواقعها في الفضاء. ودخلت أقطار الأرض. وشواظ النار والنحاس هي النيكل المحمى الذي ثبت أن النجوم والكواكب مركبة منه بفعل الانفجارات النووية فيهما وفي الشمس، وانشقاق السماء يوم القيامة لأن الانفجار النووى الأكبر يكوّرها ويجوّفها ويجعل لها شكل الوردة، كصبّ الدهن تكون له الألوان، تتغير بتأثير الحرارة إلى اللون الأحمر كالوردة. ويوم القيامة لا يسأل الناس عن ذنوبهم، لأن كتبهم فيها الكفاية، ولوجود الشهود عليهم، وتكفى سيماهم أو سماتهم، وفي الطب النفسي ضمن علم النفس الإجرامى، والطب النفسي الإجرامى، فإن للمجرمين سمات في الخلقة وفي السلوك، وفي الكلام والتفكير؛ والكلام والتفكير من السلوك، ومن علماء هذا العلم لمبروزو العظيم الذي حدد بعض هذه السمات، وقال بها القرآن قبل أهل العلم - وذلك من معجزاته العلمية؛ والملائكة تتعرف على المجرمين بسماتهم، وتقبض عليهم من نواصيهم وأقدامهم، جزاء بما كانوا يكذّبون، فهذه جهنم التي كذّبوها، ورواحهم فيها بين الجحيم والحميم، وبين النار والشراب، وشراب النار شراب آن، يعني حمّى عليه حتى بلغ القمة في الغليان. فلما ذكرت السورة العذاب تلته بالثواب، لتكمل المقارنة، ولمن شاء أن يختار ما يشاء، فهذا عذاب المكذّبين، وهذا ثواب المصدّقين: جنتان ذواتا أغصان، وبهما سعة وفضل، وتسقيهما عينان تجريان،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت