فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 2524

أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) (73) (هود) فدلّت السورة على أن زوجة الرجل أو زوجاته هن أهل بيته، كما دلت على أن أزواج الأنبياء هن أهل البيت، ومن ثم كانت السيدة عائشة وغيرها من زوجات النبى صلى الله عليه وسلم هن أهل بيته، ممن خاطبهن بقوله تعالى: (يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا) (32) (الأحزاب) وقوله (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) (33) (الأحزاب) إلى قوله (وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللهَ كانَ لَطِيفًا خَبِيرًا) (34) (الأحزاب) ، وكلها آيات تثبت: أن أهل البيت هم نساء النبيّ لا غير.

رواة الإسرائيليات، الذين يتخرّصون على النبيّ صلى الله عليه وسلم حتى صارت تخرّصاتهم مؤلفات وكتبا، روّجوا تشنيعات اليهود ومن لفّ لفّهم وادّعوا: أن خديجة بنت خويلد زوجة النبيّ صلى الله عليه وسلم تآمرت مع أختها على التدليس على عمها كي تتزوج من محمد الفقير المعدم، الذي لا يكافئها يسارا ومكانة، وأنها سقت أباها خمرا حتى فعلت فعلها فيه، فجعلته يدعو محمدا وزوّجه منها، وأن محمدا سنّ على الشيخ حلّة، فلما صحا من سكره قال: ما هذه الحلّة؟ قالت خديجة وأختها: كساكها ختنك محمد (أى زوج ابنتك) ! فغضب أبوها، وأخذ السلاح، وانتصر بنو هاشم لمحمد وأخذوا السلاح بدورهم، وقالوا لآل خديجة: ما كانت لنا فيكم رغبة! ثم اصطلحوا بعد ذلك!!! وهذه الرواية اخترعها أوباش مكة لما بدأ النبيّ صلى الله عليه وسلم دعوته في السنة الثالثة عشر قبل الهجرة، أي بعد زواجه من خديجة بخمس عشرة سنة! وروّج لها سفهاء المشركين، وأشاعها يهود المدينة من بعد، وبثّها المفسّرون والمؤرخون في مؤلفاتهم!. وللأسف منهم الكثير من المسلمين! وقالوا في رواية أخرى: إن خديجة سقت أباها الخمر حتى ثمل، ونحرت بقرة، وخلّقته بخلوق، وألبسته حلّة حبرة (والخلوق هو الطيب، والحبرة هي البردة الموشاة) ، فلما صحا قال: ما هذا العقير؟ وما هذا العبير؟ وما هذا الحبير؟ (والعقير: متاع البيت، والعبير: الطّيب، والحبير: الجديد من الملابس) فقالت خديجة: زوّجتنى محمدا! قال منزعجا ينفى ذلك بشدة: ما فعلت! أنا أفعل هذا وقد خطبك أكابر قريش فلم أفعل؟!

والروايتان محض افتراء وغلط وو هل، والثابت المحفوظ عند أهل العلم: أن أباها خويلد بن أسد مات قبل حرب الفجّار!! وأن عمها عمرو بن أسد هو الذي زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت