فهرس الكتاب

الصفحة 1655 من 2524

زوال، والفضل في كل شيء لله، فهو الذي أخرج ثمر الجنتين، بل وخلقه هو نفسه ولم يكن شيئا، فهو ربّه رضى أخوه أو لم يرض، وهو لن يشرك كأخيه، فلولا أن يدخل جنته فيقر بالشكر لله ويحمده على عطائه؟ وأمّا أنه أقل مالا وولدا، فالله قادر أن يؤتيه خيرا من جنته وماله وولده وأنفاره، وبوسعه أن يرسل على جنته عذابا من السماء، فتبيد وتمتلئ بالماء، وتصبح بلقعا ترابا أملس لا يثبت فيه قدم، وكالجرز لا ينبت شيئا، أو يصبح ماؤها غائرا في الأرض لا يستطيع طلبا له. ويستمر الحوار والكافر يكاد يغلب المؤمن، ويكاد يرديه في الكفر، ولكن المؤمن يستمسك بإيمانه، ويستعصم على الكفر، وإذا بالعقاب ينزل على الكافر في الدنيا مثلما يتوعده في الآخرة، فيحاط بثمره ويندم على ما فرّط في حق ربّه، وما كان له من ينصره من دون الله، ويوم البعث لا تكون الولاية إلا لله، وهو خير ثوابا وخير عقبا.

هؤلاء كانوا في اليمن، وكانت الجنة لرجل من أهل هذه البلاد، والجنة هي البستان، وكان الرجل صالحا يؤدى حقّ الله من جنّته، فلما مات صارت إلى أولاده، فمنعوا الناس خيرها، وبخلوا بحق الله فيها، فأهلكها الله من حيث لم يمكنهم دفع ما حلّ بها. قال تعالى: (إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ(17) وَلا يَسْتَثْنُونَ (18) فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ (19) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (20) فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ (21) أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ (22) فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ (23) أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (24) وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ (25) فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (26) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (27) قالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ (28) قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ (29) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ (30) قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ (31) عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْرًا مِنْها إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ) (32) (القلم) ، وبلوناهم المقصود بهم أهل مكة، أعطاهم الله الأموال ليشكروا لا ليبطروا، فلما بطروا وعادوا محمدا صلى الله عليه وسلم ابتلاهم بالجوع والقحط كما ابتلى أصحاب الجنة. قيل: كان هؤلاء - أي أصحاب الجنة - بعد رفع عيسى بيسير، وكانوا بخلاء، فكانوا يجدّون التمر ليلا حتى لا يراهم المساكين، فلما أرادوا حصاد زرعها دبّروا أن لا يدخلها اليوم عليهم مسكين، فغدوا عليها فإذا هي قد اقتلعت من أصلها فأصبحت كالصريم - أي كالليل البهيم من أثر الحريق، وكأنها قد صارت حمأة، وأضحت خرابا يبابا. والذي طاف عليها هو قضاء الله فيها، وقيل: هو جبريل اقتلعها ثم وضعها في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت